فهرس الكتاب
وقد روي أن الذين اعترفوا بذنوبهم قالوا للنبي": هذه أموالنا التي بسببها تخلفنا عنك خذها؛ فتصدق بها، وطهِّرنا، واستغفر لنا، فقال لهم: =لم أؤمر بأن آخذ من أموالكم+ حتى نزلت هذه الآية فأخذ منهم النبي"صدقاتهم؛ فالضمير عائد على آخرين اعترفوا بذنوبهم. 11/22
28_ والسَّكَن: بفتحتين ما يُسكن إليه، أي يطمأن إليه، ويرتاح به.
وهو مشتق من السكون بالمعنى المجازي، وهو سكون النفس، أي سلامتها من الخوف ونحوه؛ لأن الخوف يوجب كثرة الحذر واضطراب الرأي؛ فتكون النفس كأنها غير مستقرة، ولذلك سمي ذلك قلقًا؛ لأن القلق كثرة التحرك؛ وقال _تعالى_: [وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا] وقال: [وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا] ومن أسماء الزوجة السكن.
أو لأن دعاءه لهم يزيد نفوسهم صلاحًا وسكونًا إلى الصالحات؛ لأن المعصية تَرَدُّدٌ واضطراب، كما قال _تعالى_: [فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ] .
والطاعة اطمئنان ويقين، كما قال _تعالى_: [أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ] . 11/23
29_ ولفظ =أواه+ مثال مبالغة: الذي يكثر قول أوه بلغاته الثلاث عشرة التي عدها في القاموس، وأشهرها أَوَّه بفتح الهمزة وواو مفتوحة مشددة وهاء ساكنة.
قال المرادي في شرح التسهيل: وهذه أشهر لغاتها، وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع لإنشاء التوجع، لكن الوصف بـ=أواه+ كناية عن الرأفة، ورقة القلب، والتضرع حين يوصف به من ليس به وجع.
والفعل المشتق منه (أواه) حقه أن يكون ثلاثيًا؛ لأن أمثلة المبالغة تصاغ من الثلاثي.
وقد اختلف في استعمال فعل ثلاثي له، فأثبته قطرب، وأنكره عليه غيره من النحاة.
وإتباعُ [لأَوَّاهٌ] بوصف [حَلِيمٌ] هنا وفي آيات كثيرة _ قرينة على الكناية، وإيذانٌ بمثار التأوه عنده.