فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 864

والحليم: صاحب الحِلْمِ، والحِلْمُ _بكسر الحاء_: صفة في النفس، وهي رجاحة العقل، وثباتة، ورصانة، وتباعد عن العدوان؛ فهو صفة تقتضي هذه الأمور، ويجمعها عدم القسوة.

ولا تنافي الانتصار للحق لكن بدون تجاوز للقدر المشروع في الشرائع أو عند ذوي العقول.

قال [1] :

حليم إذا ما الحلم زين أهله ... مع الحلم في عين العدو مهيب

1_ سميت في المصاحف وفي كتب التفسير والسنة سورة يونس؛ لأنها انفردت بذكر خصوصية لقوم يونس، أنهم آمنوا بعد أن توعدهم رسولهم بنزول العذاب؛ فعفا الله عنهم لما آمنوا، وذلك في قوله _تعالى_: [فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ] .

وتلك الخصوصية كرامةٌ ليونس _عليه السلام_ وليس فيها ذكر ليونس غير ذلك، وقد ذكر يونس في سورة الصافات بأوسع مما في هذه السورة، ولكن وجه التسمية لا يوجبها.

والأظهر عندي أنها أضيفت إلى يونس تمييزًا لها عن أخواتها الأربع المفتتحة بـ [الر] .

ولذلك أضيفت كل واحدة منها إلى نبي أو قوم نبي عوضًا عن أن يقال: (الر) الأولى و (الر) الثانية، وهكذا؛ فإن اشتهار السور بأسمائها أول ما يشيع بين المسلمين بأولى الكلمات التي تقع فيها وخاصة إذا كانت فواتحها حروفًا مقطعة؛ فكانوا يدعون تلك السور بآل حم وآل ألر ونحو ذلك.

وهي مكية في قول الجمهور؛ وهو المروي عن ابن عباس في الأصح عنه.

(1) _ هو سعد بن كعب العنوي في أخيه أبي المغوار، ومنها:

حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حُبى الشِّيب للنفس اللجوج غلوب

لقد كان أما حِلْمُهُ فمروَّحٌ ... علينا وأما جهلُه فعزيبُ ... (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت