فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 864

وإنما الكمال الحق هو زكاء النفس، واستقامة العقل؛ فهما السبب المُطَّرد لإيصال المنافع العامة لما في هذا العالم، ولهما تكون القوى المنفذة خادمة كالشجاعة للمدافعين عن الحق، والملجئين للطغاة على الخنوع إلى الدين، على أن ذلك معرض للخطأ، وغَيْبَةِ الصواب؛ فلا يكون له العصمة من ذلك إلا إذا كان محفوفًا بالإرشاد الإلهي المعصوم، وهو مقام النبوءة والرسالة.

فهؤلاء الكفرة من قوم نوح لما قصروا عن إدراك أسباب الكمال، وتطلبوا الأسباب من غير مكانها نظروا نوحًا _عليه السلام_ وأتباعه، فلم يروه من جنس غير البشر، وتأملوه وأتباعه فلم يروا في أجسامهم ما يميزهم عن الناس وربما كان في عموم الأمة من هم أجملُ وجوهًا، أو أطول أجسامًا.

من أجل ذلك أخطأوا الاستدلال فقالوا: [مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنَا] .

فأسندوا الاستدلال إلى الرؤيةِ، والرؤيةُ هنا رؤية العين؛ لأنهم جعلوا استدلالهم ضروريًا من المحسوس من أحوال الأجسام، أي ما نراك غير إنسان، وهو مماثل للناس لا يزيد عليهم جوارح أو قوائم زائدة. 12/45_47

5_ والسخرية: الاستهزاء، وهو تعجب باحتقار واستحماق. 12/68

6_ والبَلْع: حقيقته اجتياز الطعام والشراب إلى الحلق بدون استقرار في الفم.

وهو هنا استعارة لإدخال الشيء في باطن شيء بسرعة، ومعنى بَلْعِ الأرضِ ماءها: دخوله في باطنها بسرعة كسرعة ازْدِراد البالعِ بحيث لم يكن جفاف الأرض بحرارة شمس أو رياح، بل كان بعملٍ أرضيٍّ عاجلٍ، وقد يكون ذلك بإحداث الله زلازلَ وخسفًا انشقت به طبقة الأرض في مواضع كثيرة حتى غارت المياه التي كانت على سطح الأرض. 12/78

7_ وإقلاع السماء: مستعار لكف نزول المطر منها؛ لأنه إذا كف نزول المطر لم يُخلف الماء الذي غار في الأرض، ولذلك قدم الأمر بالبلع؛ لأنه السبب الأعظم لغيض الماء. 12/78

8_ والجودي: اسم جبل بين العراق وأرمينا، يقال له اليوم: (أراراط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت