فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 864

وحكمةُ إرسائها على جبل أَنَّ جانبَ الجبلِ أَمْكَنُ لاستقرار السفينة عند نزول الراكبين؛ لأنها تخف عند ما ينزل معظمهم؛ فإذا مالت استندت إلى جانب الجبل. 12/79

9_ وجملة [هَذَا بَعْلِي] : مركبة من مبتدأ وخبر، لأن المعنى هذا المشار إليه هو بعلي، أي كيف يكون له ولد وهو كما ترى؟

وانتصب شيخًا على الحال من اسم الإشارة مبينة للمقصود من الإشارة.

وقرأ ابن مسعود [وَهَذَا بَعْلِيْ شَيْخٌ] برفع شيخ على أن [بَعْلِيْ] بيان من [هَذَا] و [شَيْخٌ] خبر المبتدأ، ومعنى القراءتين واحد.

وقد جرت على هذه القراءة نادرة لطيفة وهي ما أخبرنا شيخنا الأستاذ الجليل سالم بو حاجب أن أبا العباس المبرد دعي عند بعض الأعيان في بغداد إلى مأدبة، فلما فرغوا من الطعام غنت من وراء الستار جارية لرب المنزل ببيتين:

وقالوا لها: هذا حبيبك مُعْرِضٌ ... فقالت: ألا إعراضه أهون الخطب

فما هي إلا نظرةٌ وابتسامةٌ ... فتصطك رجلاه ويسقط للجنب

فطرب كل من بالمجلس إلا أبا العباس المبرد فلم يتحرك، فقال له رب المنزل: ما لك لم يطربك هذا?

فقالت الجارية: معذور يحسبني لحنت في أن قلت: معرض بالرفع، ولم يعلم أن عبدالله بن مسعود قرأ [وَهَذَا بَعْلِيْ شَيْخٌ] فطرب المبرد لهذا الجواب [1] . 12/121

10_ والاستفهام في [أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ] إنكار وتوبيخ؛ لأن إهانة الضيف مسبة لا يفعلها إلا أهل السفاهة.

وقوله: [مِنْكُمْ] بمعنى بعضكم أنكر عليهم تمالؤهم على الباطل، وانعدام رجلٍ رشيدٍ من بينهم.

وهذا إغراء لهم على التعقل؛ ليظهر فيهم من يتفطن إلى فساد ما هم فيه، فينهاهم؛ فإن ظهور الرشيد في الفئة الضالة يفتح باب الرشاد لهم، وبالعكس تمالؤهم على الباطل يزيدهم ضراوة به. 12/129

(1) _ رأيت هذه النادرة في الباب الثاني من كتاب الكانيات لأبي العباس الجرجاني، طبع السعادة بالقاهرة سنة 1326 واحسبها دخيلة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت