فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 864

11_ وجملة: [وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ] في موضع الحال من ضمير النصب في قوله: [أَنْ يُصِيبَكُمْ] والواو رابطة الجملة.

ولمعنى الحال هنا مزيد مناسبة لمضمون جملتها؛ إذ اعتبر قرب زمانهم بالمخاطبين كأنه حالة من أحوال المخاطبين.

والمراد بالبعد بعد الزمن والمكان والنسب؛ فزمن لوط _ عليه السلام _ غير بعيد في زمن شعيب _عليه السلام _ والديار قريبة من ديارهم؛ إذ منازل مدين عند عقبة أيلة مجاورة معان مما يلي الحجاز، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت وكان مدين بن إبراهيم _ عليهما السلام _ وهو جد القبيلة المسماة باسمه متزوجًا بابنة لوط. 12/147

12_ ومعنى: [مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ] التأييد [1] لأنه جرى مجرى المثل، وإلا فإن السماوات والأرض المعروفة تضمحل يومئذ، قال _تعالى_: [يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ] أو يراد سماوات الآخرة وأرضها.

و [إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ] استثناء من الأزمان التي عمها الظرف في قوله: [مَا دَامَتِ] أي إلا الأزمان التي شاء الله فيها عدم خلودهم، ويستتبع ذلك استثناء بعض الخالدين تبعًا للأزمان.

وهذا بناء على غالب إطلاق [ما] الموصولة أنها لغير العاقل.

ويجوز أن يكون استثناء من ضمير [خَالِدِينَ] لأن [ما] تطلق على العاقل كثيرًا كقوله: [مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ] .

وقد تكرر هذا الاستثناء في الآية مرتين.

فأما الأول منهما فالمقصود أن أهل النار مراتب في طول المدة؛ فمنهم مَنْ يعذب ثم يعفى عنه، مثل أهل المعاصي من الموحدين، كما جاء في الحديث: أنهم يقال لهم الجهنميون في الجنة، ومنهم الخالدون وهم المشركون والكفار.

(1) _ لعله: التأبيد. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت