فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 864

والمقصود أن تكون الصلاة أول أعمال المسلم إذا أصبح وهي صلاة الصبح وآخر أعماله إذا أمسى وهي صلاة العشاء؛ لتكون السيئات الحاصلة فيما بين ذلك ممحوة بالحسنات الحافة بها.

وهذا مشير إلى حكمة كراهة الحديث بعد صلاة العشاء للحث على الصلاة وخاصة ما كان منها في أوقات تَعْرِضُ الغَفْلَةُ عنها.

وقد ثبت وجوبهما بأدلة أخر، وليس في هذه الآية ما يقتضي حصر الوجوب في المذكور فيها. 12/179

14_ وإذهاب السيئات يشمل إذهاب وقوعها بأن يصير انسياق النفس إلى ترك السيئات سهلًا وهينًا كقوله _تعالى_: [إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] ويكون هذا من خصائص الحسنات كلها.

ويشمل _أيضًا_ محو إثمها إذا وقعت، ويكون هذا من خصائص الحسنات كلها فضلًا من الله على عباده الصالحين.

ومحمل السيئات هنا على السيئات الصغائر التي هي من اللمم حملًا لمطلق هذه الآية على مقيد آية [الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ] وقوله _تعالى_: [إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] فيحصل من مجموع الآيات أن اجتناب الفواحش جعله الله سببًا لغفران الصغائر، أو أن الإتيان بالحسنات يذهب أثر السيئات الصغائر، وقد تقدم ذلك عند قوله _تعالى_: [إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] في سورة النساء.

روى البخاري عن عبدالله بن مسعود÷: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي"فذكر ذلك فأنزلت عليه [وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ] فقال الرجل: ألي هذه? قال: لمن عمل بها من أمتي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت