فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 864

وذلك أن يوسف _عليه السلام_ فر من مراودتها إلى الباب يريد فتحه والخروج وهي تريد أن تسبقه إلى الباب؛ لتمنعه من فتحه.

وجملة [وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ] في موضع الحال، و [قَدَّتْ] أي قطعت، أي قطعت منه قدًا، وذلك قبل الاستباق لا محالة؛ لأنه لو كان تمزيق القميص في حال الاستباق لم تكن فيه قرينة على صدق يوسف _عليه السلام_ أنها راودته، إذ لا يدل التمزيق في حال الاستباق على أكثر من أن يوسف _عليه السلام_ سبقها مسرعًا إلى الباب، فدل على أنها أمسكته من قميصه حين أعرض عنها تريد إكراهه على ما راودته؛ فجذب نفسه؛ فتخرق القميص من شدة الجذبة.

وكان قطع القميص من دبر؛ لأنه كان موليًا عنها معرضًا، فأمسكته منه؛ لرده عن إعراضه.

وقد أبدع إيجاز الآية في جمع هذه المعاني تحت جملة [وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ] .

وصادف أن ألفيا سيدها _ أي زوجها _ وهو العزيز، عند الباب الخارجي يريد الدخول إلى البيت من الباب الخارجي.

وإطلاق السيد على الزوج قيل: إن القرآن حكى به عادة القبط حينئذ كانوا يدعون الزوج سيدًا.

والظاهر أنه لم يكن ذلك مستعملًا في عادة العرب، فالتعبير به هنا من دقائق التاريخ مثل قوله الآتي: [مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ] .

ولعل الزواج في مصر في ذلك العهد كان بطريق الملك غالبًا.

وقد عُلم من الكلام أن يوسف _عليه السلام_ فتح الأبواب التي غَلَّقَتْها زليخا [1] بابًا بابًا حتى بلغ الخارجي، كل ذلك في حال استباقهما، وهو إيجاز. 12/255_256

26_ والإلفاء: وَجَدَانُ شيءٍ على حالة خاصة من غير سعي لوجدانه، فالأكثر أن يكون مفاجئًا، أو حاصلًا عن جهل بأول حصول، كقوله _تعالى_: [قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا] . 12/256

(1) _ وهذا معنى ما ورد في بعض التواريخ من أن امرأة العزيز قالت ليوسف: ادخل في القيطون، قال: القيطون لا يسترني من ربي.

والقيطون قيل: هو بيت في بيت. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت