فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 864

27_ وجملة [قَالَتْ مَا جَزَاءُ] الخ مستأنفة بيانيًا؛ لأن السامع يسأل: ماذا حدث عند مفاجأة سيدها وهما في تلك الحالة؟

وابتدرته بالكلام إمعانًا في البهتان بحيث لم تتلعثم، تُخَيِّل له أنها على الحق.

وأفرغت الكلام في قالب كلي؛ ليأخذ صيغة القانون، وليكون قاعدة لا يعرف المقصود منها؛ فلا يسع المخاطبَ إلا الإقرارُ لها.

ولعلها كانت تخشى أن تكون محبة العزيز ليوسف _عليه السلام_ مانعةً له من عقابه، فأفرغت كلامها في قَالَبٍ كلي.

وكانت تريد بذلك أن لا يشعر زوجها بأنها تهوى غير سيدها، وأن تخيف يوسف _ عليه السلام _ من كيدها؛ لئلا يمتنع منها مرة أخرى.

ورددت يوسف _ عليه السلام _ بين صنفين من العقاب، وهما: السجن، أي الحبس، وكان الحبس عقابًا قديمًا في ذلك العصر، واستمر إلى زمن موسى _عليه السلام_ فقد قال فرعون لموسى _عليه السلام_: [لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ] .

وأما العذاب فهو أنواع، وهو عقاب أقدم في اصطلاح البشر، ومنه الضرب، والإيلام بالنار، وبقطع الأعضاء. 12/256_257

28_ وكان مع العزيز رجل من أهل امرأته، وهو الذي شهد، وكان فطنًا عارفًا بوجوه الدلالة.

وسمي قوله شهادة؛ لأنه يؤول إلى إظهار الحق في إثبات اعتداء يوسف _عليه السلام_ على سيدته أو دحضه.

وهذا من القضاء بالقرينة البينة؛ لأنها لو كانت أمسكت ثوبه؛ لأجل القبض عليه؛ لعقابه _ لكان ذلك في حال استقباله له إياها فإذا أراد الانفلات منها تخرق قميصه من قبل، وبالعكس إن كان إمساكه في حال فرار وإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت