فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 864

ولا شك أن الاستدلال بكيفية تمزيق القميص نشأ عن ذكر امرأة العزيز وقوعَ تمزيق القميص تحاول أن تجعله حجة على أنها أمسكته؛ لتعاقبه، ولولا ذلك ما خطر ببال الشاهد أن تمزيقًا وقع، وإلا فمن أين علم الشاهد تمزيق القميص، والظاهر أن الشاهد كان يظن صدقها؛ فأراد أن يقيم دليلًا على صدقها؛ فوقع عكس ذلك، كرامة ليوسف _ عليه السلام _. 12/257

29_ والذي رأى قميصه قد من دبر وقال: إنه من كيدكن، هو العزيز لا محالة.

وقد استبان لديه براءة يوسف _عليه السلام_ من الاعتداء على المرأة؛ فاكتفى بلوم زوجه بأن ادّعاءها عليه من كيد النساء؛ فضمير جمع الإناث خطاب لها؛ فدخل فيه مَنْ هُنَّ مِنْ صنفها بتنزيلهن منزلة الحواضر. 12/258

30_ ثم أمر يوسف _ عليه السلام _ بالإعراض عما رمته به، أي عدم مؤاخذتها بذلك، وبالكف عن إعادة الخوض فيه، وأمر زَوْجَه بالاستغفار من ذنبها، أي في اتهامها يوسف _عليه السلام_ بالجرأة والاعتداء عليها.

قال المفسرون: وكان العزيز قليل الغيرة، وقيل: كان حليمًا عاقلًا.

ولعله كان مولعًا بها، أو كانت شبهة الملك تخفف مؤاخذة المرأة بمراودة مملوكها، وهو الذي يؤذن به حال مراودتها يوسف _ عليه السلام _ حين بادرته بقولها [هَيْتَ لَكَ] كما تقدم آنفًا. 12/258

31_ وقوله [فِي الْمَدِينَةِ] : صفة لنسوة، والمقصود من ذكر هذه الصفة أنهن كن متفرقات في ديار من المدينة، وهذه المدينة هي قاعدة مصر السفلى وهي مدينة منفيس حيث كان قصر العزيز؛ فَنُقِلَ الخبرُ في بيوت المتصلين ببيت العزيز.

وقيل: إن امرأة العزيز باحت بالسر لبعض خلائلها، فأفشينه كأنها أرادت التشاور معهن، أو أرادت الارتياح بالحديث إليهن (ومن أحب شيئا أكثر من ذكره) .

وهذا الذي يقتضيه قوله: [وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً] وقوله: [وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ] . 12/259_260

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت