فهرس الكتاب
32_ وأطلق على كلامهن اسم المكر، قيل: لأنهن أردن بذلك أن يبلغ قولهن إليها، فيغريها بعرضها يوسفَ _عليه السلام_ عليهن؛ فيرين جمالَه؛ لأنهن أحببن أن يرينه.
وقيل: لأنهن قلنه خفية، فأشبه المكر، ويجوز أن يكون أطلق على قولهن اسم المكر؛ لأنهن قلنه في صورة الإنكار، وهن يضمرن حسدَها على اقتناء مثله؛ إذ يجوز أن يكون الشغف بالعبد في عادتهم غير منكر. 12/262
33_ والمتكأ: محل الاتكاء، والاتكاء: جلسة قريبة من الاضطجاع على الجنب مع انتصاب قليل في النصف الأعلى، وإنما يكون الاتكاء إذا أريد إطالة المكث والاستراحة، أي أحضرت لهن نمارق يتكئن عليها؛ لتناول طعام.
وكان أهل الترف يأكلون متكئين كما كانت عادة للرومان، ولم تزل أَسِرَّةُ اتكائهم موجودة في ديار الآثار، وقال النبي": =أما أنا فلا آكل متكئًا+. 12/262"
34_ ومعنى [آتَتْ] أمرت خدمها بالإيتاء كقوله: [يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا] .
والسكين: آلة قطع اللحم وغيره، قيل: أحضرت لهن أترجًا وموزًا، فحضرن واتكأن، وقد حذف هذان الفعلان إيجازًا، وأعطت كل واحدة سكينًا؛ لقشر الثمار.
وقولها: [اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ] يقتضي أنه كان في بيت آخر، وكان لا يدخل عليها إلا بإذنها.
وعُدّي فعل الخروج بحرف (على) لأنه ضمن معنى (ادخل) لأن المقصود دخوله عليهن لا مجرد خروجه من البيت الذي هو فيه.
ومعنى [أَكْبَرْنَهُ] أعظمنه، أي أعظمن جماله وشمائله؛ فالهمزة فيه للعد، أي أعددنه كبيرًا.
وأطلق الكِبَرُ على عظيم الصفات؛ تشبيهًا لوفرة الصفات بعظم الذات.
وتقطيع أيديهن كان من الذهول، أي أجرين السكاكين على أيديهن يحسبن أنهن يقطعن الفواكه، وأريد بالقطع الجرح. 12/262_263
35_ وقولهن [مَا هَذَا بَشَرًا] مبالغة في فوته محاسنَ البشر، فمعناه التفضيل في محاسن البشر، وهو ضد معنى التشابه في باب التشبيه.
ثم شبهنه بواحد من الملائكة بطريقة حصره في جنس الملائكة؛ تشبيهًا بليغًا مؤكدًا.