فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 864

وكان القبط يعتقدون وجود موجودات علوية هي من جنس الأرواح العلوية، ويعبرون عنها بالآلهة أو قضاة يوم الجزاء، ويجعلون لها صورًا.

ولعلهم كانوا يتوخون أن تكون ذواتًا حسنة.

ومنها ما هي مدافعة عن الميت يوم الجزاء؛ فأطلق في الآية اسم الملك على ما كانت حقيقته مماثلة لحقيقة مسمى الملك في اللغة العربية؛ تقريبًا لأفهام السامعين.

فهذا التشبيه من تشبيه المحسوس بالمتخيل، كقول امرئ القيس:

ومسنونة زرق كأنياب أغوال. 12/263

36_ وفضَّل السجن مع ما فيه من الألم والشدة وضيق النفس على ما يدعونه إليه من الاستمتاع بالمرأة الحسنة النفيسة على ما فيه من اللذة، ولكن كرهه لفعل الحرام فضل عنده مقاساة السجن.

فلما علم أنه لا محيص من أحد الأمرين صار السجن محبوبًا إليه باعتبار أنه يخلصه من الوقوع في الحرام؛ فهي محبة ناشئة عن ملاءمة الفكر، كمحبة الشجاع الحرب.

فالإخبار بأن السجن أحب إليه من الاستمتاع بالمرأة مستعمل في إنشاء الرضى بالسجن في مرضاة الله _تعالى_ والتباعد عن محارمه؛ إذ لا فائدة في إخبار من يعلم ما في نفسه؛ فاسم التفضيل على حقيقته ولا داعي إلى تأويله بمسلوب المفاضلة. 12/265

37_ وكان تعبير الرؤيا من فنون علمائهم؛ فلذلك أيد الله به يوسف _ عليه السلام _ بينهم.

وهذان الفتيان توسما من يوسف _عليه السلام_ كمال العقل، والفهم؛ فظنا أنه يحسن تعبير الرؤيا، ولم يكونا علما منه ذلك من قبل، وقد صادفا الصواب، ولذلك قالا: [إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ] أي المحسنين التعبير، أو المحسنين الفهم.

والإحسان: الإتقان، يقال: هو لا يحسن القراءة، أي لا يتقنها.

ومن عادة المساجين حكاية المرائي التي يرونها؛ لفقدانهم الأخبار التي هي وسائل المحادثة والمحاورة، ولأنهم يتفاءلون بما عسى أن يبشرهم بالخلاص في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت