فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 864

وكان علم تعبير الرؤيا من العلوم التي يشتغل بها كهنة المصريين، كما دل عليه قوله _تعالى_ حكاية عن ملك مصر: [أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ] . 12/269

38_ وذكر آباءه؛ تعليمًا بفضلهم، وإظهارًا لسابقيَّةِ الصلاح فيه، وأنه متسلسل من آبائه، وقد عقله من أول نشأته، ثم تأيَّد بما علمه ربه؛ فحصل له بذلك الشرفُ العظامي والشرفُ العصامي.

ولذلك قال النبي"لما سئل عن أكرم الناس: =يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم، نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي+."

ومثل هذه السلسلة في النبوة لم يجتمع لأحد غير يوسف _عليه السلام_ إذا كان المراد بالنبوة أكملها وهو الرسالة، أو إذا كان إخوة يوسف _عليه السلام_ غير أنبياء على رأي فريق من العلماء. 12/272

39_ وقد أبى يوسف _عليه السلام_ الخروج من السجن قبل أن تثبت براءته مما رمي به في بيت العزيز؛ لأن ذلك قد بلغ الملك لا محالة؛ لئلا يكون تبريزه في التعبير الموجب لإطلاقه من السجن كالشفيع فيه؛ فيبقى حديث قَرَفَه بما قُرِفَ به فاشيًا في الناس؛ فيتسلق به الحاسدون إلى انتقاص شأنه عند الملك يومًا ما؛ فإن تبرئة العرض من التهم الباطلة مقصد شرعي، وليكون حضوره لدى الملك مرموقًا بعين لا تَنْظُر إليه بشائبة نقص.

وجعل طريق تقرير براءته مفتتحةً بالسؤال عن الخبر لإعادة ذكره من أوله، فمعنى [فَاسْأَلْهُ] بلغ إليه سؤالًا من قِبَلي.

وهذه حكمة عظيمة تحق بأن يؤتسى بها، وهي تَطَلُّب المسجون باطلًا أن يبقى في السجن حتى تتبين براءته من السبب الذي سجن لأجله، وهي راجعة إلى التحلي بالصبر حتى يظهر النصر. 12/288

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت