فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 864

40_ ومعنى [لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ] : لا ينفذه ولا يسدده؛ فأطلقت الهداية التي هي الإرشاد إلى الطريق الموصلة على تيسير الوصول، وأطلق نفيها على نفي ذلك التيسير، أي أن سنة الله في الكون جرت على أن فنون الباطل وإن راجت أوائلها لا تلبث أن تنقشع [بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ] . 12/293

41_ وفي اعتراف امرأة العزيز بحضرة الملك عبرة بفضيلة الاعتراف بالحق، وتبرئة البريء مما ألصق به، ومن خشية عقاب الله الخائنين. 13/6

42_ واقتراح يوسف _عليه السلام_ ذلك إعداد لنفسه للقيام بمصالح الأمة على سنة أهل الفضل والكمال من ارتياح نفوسهم للعمل في المصالح، ولذلك لم يسأل مالًا لنفسه، ولا عرضًا من متاع الدنيا.

ولكن سأل أن يوليه خزائن المملكة؛ ليحفظ الأموال ويعدل في توزيعها، ويرفق بالأمة في جمعها وإبلاغها لمحالِّها.

وعلل طلبه ذلك بقوله: [إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ] المفيدِ تعليلَ ما قبلها؛ لوقوع إنَّ في صدر الجملة؛ فإنه علم أنه اتصف بصفتين يعسر حصول إحداهما في الناس بَلْهَ كلتيهما، وهما: الحفظ لما يليه، والعلم بتدبير ما يتولاه؛ لِيُعْلِمَ الملك أن مكانته لديه وائتمانه إياه قد صادفا محلهما وأهلهما، وأنه حقيق بهما؛ لأنه متصف بما يفي بواجبهما، وذلك صفة الحفظ المحقق للائتمان، وصفة العلم المحقق للمكانة.

وفي هذا تعريف بفضله؛ ليهتدي الناس إلى اتباعه، وهذا من قبيل الحِسْبَة.

وشَبَّه ابنُ عطيةَ بمقام يوسف _ عليه السلام _ هذا مقام أبي بكر÷في دخوله في الخلافة مع نهيه المستشير له من الأنصار من أن يتأمر على اثنين.

قلت: وهو تشبيه رشيق؛ إذ كلاهما صدِّيق. 13/8_9

43_ وهذه الآية أصل لوجوب عرضِ المرءِ نَفْسَه لولاية عمل من أمور الأمة إذا علم أنه لا يصلح له غيره؛ لأن ذلك من النصح للأمة، وخاصة إذا لم يكن ممن يتهم على إيثار منفعة نفسه على مصلحة الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت