فهرس الكتاب
وقد علم يوسف _عليه السلام_ أنه أفضل الناس هنالك؛ لأنه كان المؤمن الوحيد في ذلك القطر؛ فهو لإيمانه بالله يبث أصول الفضائل التي تقتضيها شريعة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب _عليهم السلام_ فلا يعارض هذا ما جاء في صحيح مسلم عن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله": =يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها+."
لأن عبدالرحمن بن سمرة لم يكن منفردًا بالفضل من بين أمثاله، ولا راجحًا على جميعهم.
ومن هذه الآية أخذ فقهاءُ المذهبِ جوازَ طلبِ القضاء لمن يعلم أنه أهل، وأنه إن لم يُوَلَّ ضاعت الحقوق.
قال المازري: =يجب على من هو أهل الاجتهاد والعدالة السعيُ في طلب القضاء إن علم أنه إن لم يلِهِ ضاعت الحقوق، أو وليه من لا يحل أن يولى، وكذلك إن كان وليه من لا تَحِلُّ تَوليتُه، ولا سبيل لعزله إلا بطلب أهله+.
وقال ابن مرزوق: =لم أقف على هذا لأحد من قدماء أهل المذهب غير المازري+.
وقال عياض في كتاب الإمارة _ أي من شرح صحيح مسلم _ ما ظاهره الاتفاق على جواز الطلب في هذه الحالة.
وظاهر كلام ابن رشد في المقدمات حرمة الطلب مطلقًا.
قال ابن مرزوق: =وإنما رأيت مثل ما نقل المازري أو قريبًا منه للغزالي في الوجيز+. 13/9_10
44_ ودخولهم عليه يدل على أنه كان يراقب أمر بيع الطعام بحضوره، ويأذن به في مجلسه؛ خشية إضاعة الأقوات؛ لأن بها حياة الأمة، وعرف يوسف _ عليه السلام _ إخوته بعد مضي سنين على فراقهم؛ لقوة فراسته وزكانة عقله دونهم. 13/12
45_ [وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ] .