فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 864

ولما كان شأن إقامة الحراس والأرصاد أن تكون على أبواب المدينة اقتصر على تحذيرهم من الدخول من باب واحد دون أن يحذرهم من المشي في سكة واحدة من سكك المدينة، ووثق بأنهم عارفون بسكك المدينة؛ فلم يخش ضلالهم فيها، وعلم أن بنيامين يكون في صحبة أحد إخوته؛ لئلا يضل في المدينة. 13/21

46_ وأراد بهذا تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة؛ تأدبًا مع واضع الأسباب، ومقدر الألطاف في رعاية الحالين؛ لأنا لا نستطيع أن نطلع على مراد الله في الأعمال؛ فعلينا أن نتعرفها بعلاماتها، ولا يكون ذلك إلا بالسعي لها.

وهذا سر مسألة القدر كما أشار إليه قول النبي": =اعملوا فكل ميسر لما خلق له+."

وفي الأثر: =إذا أراد الله أمرًا يسر أسبابه+.

قال الله _تعالى_: [وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا] .

ذلك أن شأن الأسباب أن تحصل عندها مسبباتها؛ وقد يتخلف ذلك بمعارضة أسباب أخرى مضادة لتلك الأسباب حاصلة في وقت واحد، أو لكون السبب الواحد قد يكون سببًا لأشياء متضادة باعتبارات؛ فيخطئ تعاطي السبب في مصادفة المسبب المقصود.

ولولا نظام الأسباب ومراعاتها لصار المجتمع البشري هملًا وهمجًا. 13/21_22

47_ نادوا بوصف العزيز إما لأن كل رئيس ولاية مهمة يدعى بما يرادف العزيز؛ فيكون يوسف _ عليه السلام _ عزيزًا، كما أن رئيس الشرطة يدعى العزيز كما تقدم في قوله _تعالى_: [امْرَأَةُ الْعَزِيزِ] .

وإما لأن يوسف ضمت إليه ولاية العزيز الذي اشتراه؛ فجمع التصرفات، وراجعوه في أخذ أخيهم.

ووصفوا أباهم بثلاث صفات تقتضي الترقيق عليه، وهي: حنان الأبوة، وصفة الشيخوخة، واستحقاقه جبر خاطره؛ لأنه كبير قومه، أو لأنه انتهى في الكبر إلى أقصاه؛ فالأوصاف مَسُوْقَةٌ للحث على سراح الابن لا لأصل الفائدة؛ لأنهم قد كانوا أخبروا يوسف _ عليه السلام _ بخبر أبيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت