فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 864

والمراد بالكبير: إما كبير عشيرته؛ فإساءته تسوءهم جميعًا ومن عادة الولاة استجلاب القبائل.

وإما أن يكون [كَبِيرًا] تأكيدًا لـ [شَيْخًا] أي بلغ الغاية في الكبر من السن، ولذلك فَرَّعوا على ذلك [فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ] إذ كان هو أصغر الإخوة، والأصغر أقرب إلى رقة الأب عليه. 13/36_37

48_ وإنما لم يكاشفهم يوسف _ عليه السلام _ بحاله ويأمرهم بجلب أبيهم يومئذ: إما لأنه خشي إنْ هو تركهم إلى اختيارهم أن يكيدوا لبنيامين؛ فيزعموا أنهم يرجعون جميعًا إلى أبيهم؛ فإذا انفردوا ببنيامين أهلكوه في الطريق، وإما لأنه قد كان بين القبط وبين الكنعانيين في تلك المدة عداوة؛ فخاف إن هو جلب عشيرته إلى مصر أن تتطرق إليه وإليهم ظنون السوء من ملك مصر؛ فتريَّث إلى أن يجد فرصة لذلك.

وكان الملك قد أحسن إليه؛ فلم يكن من الوفاء له أن يفعل ما يكرهه أو يسيء ظنه؛ فترقب وفاة الملك، أو السعي في إرضائه بذلك.

أو أراد أن يستعلم من أخيه في مدة الانفراد به أحوال أبيه وأهلهم؛ لينظر كيف يأتي بهم أو ببعضهم. 13/38

49_ وابيضاض العينين: ضعف البصر، وظاهره أنه تَبَدُّلُ لونِ سوادِهما من الهزال؛ ولذلك عبر بـ [ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ] دون عميت عيناه.

و [مِنَ] في قوله: [مِنَ الْحُزْنِ] سببية، والحزن سبب البكاء الكثير الذي هو سبب ابيضاض العينين.

وعندي أن ابيضاض العينين كناية عن عدم الإبصار كما قال الحارث بن حلزة:

قبل ما اليوم بَيَّضَتْ بعيون النـ ... ـاس فيها تَغَيُّضٌ وإِباء

وأن الحزن هو السبب لعدم الإبصار كما هو الظاهر؛ فإن توالي إحساس الحزن على الدماغ قد أفضى إلى تعطيل عمل عصب الإبصار، على أن البكاء من الحزن أمر جبلي؛ فلا يستغرب صدوره من نبي، أو أن التصبر عند المصائب لم يكن من سنة الشريعة الإسرائيلية، بل كان من سننهم إظهارُ الحزنِ والجزع عند المصائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت