فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 864

52_ وفيه تعريض بأنهم قد صلح حالهم من بعد، وذلك إما بوحي من الله إن كان صار نبيًا، أو بالفراسة؛ لأنه لما رآهم حريصين على رغبات أبيهم في طلب فداء بنيامين حين أخذ في حكم تهمة السرقة، وفي طلب سراحه في هذا الموقف مع الإلحاح في ذلك، وكان يعرف منهم معاكسة أبيهم في شأن بنيامين علم أنهم ثابوا إلى صلاح.

وإنما كاشفهم بحاله الآن؛ لأن الاطلاع على حاله يقتضي استجلاب أبيه وأهله إلى السكنى بأرض ولايته، وذلك كان متوقفًا على أشياء لعلها لم تتهيأ إلا حينئذ.

وقد أشرنا إلى ذلك عند قوله _تعالى_: [قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ] فقد صار يوسف _ عليه السلام _ جِدُّ مكينٍ عند فرعون.

وفي الإصحاح 45 من سفر التكوين أن يوسف _ عليه السلام _ قال لإخوته حينئذ: =وهو _أي الله_ قد جعلني أبًا لفرعون، وسيدًا لكل بيته، ومتسلطًا على كل أرض مصر+.

فالظاهر أن الملك الذي أطلق يوسف _ عليه السلام _ من السجن وجعله عزيز مصر قد توفي، وخلفه ابن له؛ فحجبه يوسف _ عليه السلام _ وصار للملك الشاب بمنزلة الأب، وصار متصرفًا بما يريد؛ فرأى الحال مساعدًا لجلب عشيرته إلى أرض مصر. 13/47_48

53_ وجملة: [إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ] تعليل لجملة: [مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا] .

فيوسف _ عليه السلام _ اتقى الله، وصبر، وبينيامين صبر، ولم يعص الله؛ فكان تقيًا.

أراد يوسف _ عليه السلام _ تعليمهم وسائلَ التعرض إلى نعم الله _تعالى_ وحثهم على التقوى، والتخلق بالصبر؛ تعريضًا بأنهم لم يتقوا الله فيه وفي أخيه، ولم يصبروا على إيثار أبيهم إياهما عليهم.

وهذا من أفانين الخطابة أن يغتنم الواعظ الفرصة لإلقاء الموعظة، وهي فرصة تأثرُ السامع، وانفعالُه، وظهورُ شواهدِ صدق الواعظ في موعظته. 13/49

54_ ومعنى: [أَحْسَنَ بِي] أحسن إلي؛ يقال: أحسن به وأحسن إليه، من غير تضمين معنى فعل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت