فهرس الكتاب
وقيل: هو بتضمين أحسن معنى لطف، وباء [بي] للملابسة أي جعل إحسانه ملابسًا لي، وخص من إحسان الله إليه دون مطلق الحضور للامتياز، أو الزيادة إحسانين هما يوم أخرجه من السجن، ومجيء عشيرته من البادية.
فإن [إِذْ] ظرف زمان لفعل [أَحْسَنَ] فهي بإضافتها إلى ذلك الفعل اقتضت وقوعَ إحسانٍ غير معدود؛ فإن ذلك الوقت كان زمن ثبوت براءته من الإثم الذي رمته به امرأة العزيز وتلك مِنَّةٌ، وزمن خلاصه من السجن؛ فإن السجن عذاب النفس بالانفصال عن الأصدقاء والأحبة، وبخلطة مَنْ لا يشاكلونه، وبشغله عن خلوة نفسه بتلقي الآداب الإلهية، وكان _ أيضًا _ زمن إقبال الملك عليه.
وأما مجيء أهله فزوالُ ألمٍ نفساني بوحشته في الانفراد عن قرابته، وشوقه إلى لقائهم؛ فأفصح بذكر خروجه من السجن، ومجيء أهله من البدو إلى حيث هو مَكِيْنٌ قوي.
وأشار إلى مصائبه السابقة من الإبقاء في الجب، ومشاهدة مكر إخوته به بقوله: [مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي] .
فكلمة [بَعْدِ] اقتضت أن ذلك شيء انقضى أثره، وقد ألَمَّ به إجمالًا؛ اقتصارًا على شكر النعمة، وإعراضًا عن التذكير بتلك الحوادث المُكَدِّرة للصلة بينه وبين إخوته؛ فمر بها مر الكرام، وباعدها عنهم بقدر الإمكان؛ إذ ناطها بنزغ الشيطان. 13/57
1_ هكذا سميت من عهد السلف، وذلك يدل على أنها مسماة بذلك من عهد النبي"إذ لم يختلفوا في اسمها."
وإنما سميت بإضافتها إلى الرعد؛ لورود ذكر الرعد فيها بقوله _تعالى_: [وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ] .
فسميت بالرعد؛ لأن الرعد لم يُذْكَرْ في سورة مثل هذه السورة؛ فإن هذه السورة مكية كلُّها أو معظمها.
وإنما ذكر الرعد في سورة البقرة، وهي نزلت بالمدينة.