فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 864

ويجوز أن يكون قوله: [وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] مرادًا به الكتاب الذي كتبت به الآجال، وهو قوله: [لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ] ، وأن المحو في غير الآجال.

ويجوز أن يكون أم الكتاب مرادًا به علم الله _تعالى_ أي يمحو ويثبت وهو عالم بأن الشيء سيمحى أو يثبت.

وفي تفسير القرطبي عن ابن عمر قال سمعت النبي"يقول: =يمحو الله ما يشاء ويثبت إلا السعادة والشقاوة والموت+."

وروي مثله عن مجاهد.

وروي عن ابن عباس: [يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ] إلا أشياء الخَلْق _بفتح الخاء وسكون اللام_ والخُلُق _بضم الخاء واللام_ والأجل، والرزق، والسعادة، والشقاوة، [وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ] الذي لا يتغير منه شيء.

قلت: وقد تفرع على هذا قول الأشعري: إن السعادة والشقاوة لا يتبدلان خلافًا للماتريدي.

وعن عمر وابن مسعود ما يقتضي أن السعادة والشقاوة يقبلان المحو والإثبات.

فإذا حمل المحو على ما يجمع معاني الإزالة، وحمل الإثبات على ما يجمع معاني الإبقاء، وإذا حمل معنى [أُمُّ الْكِتَابِ] على معنى ما لا يقبل إزالة ما قرر أنه حاصل، أو أنه موعود به ولا يقبل إثبات ما قرر انتفاؤه، سواء في ذلك الأخبار والأحكام _ كان ما في أم الكتاب قسيمًا لما يمحى ويثبت.

وإذا حمل على أن ما يقبل المحو والإثبات معلوم لا يتغير علم الله به _ كان ما في أم الكتاب تنبيهًا على أن التغيرات التي تطرأ على الأحكام أو على الأخبار ما هي إلا تغيرات مقررة من قبل، وإنما كان الإخبار عن إيجادها أو عن إعدامها مظهرًا لما اقتضته الحكمة الإلهية في وقت ما. 13/164_167

1_ أضيفت هذه السورة إلى اسم إبراهيم _عليه السلام_ فكان ذلك اسمًا لها لا يعرف لها غيره.

ولم أقف على إطلاق هذا الاسم عليها في كلام النبي"ولا في كلام أصحابه في خبر مقبول."

ووجه تسميتها بهذا _وإن كان ذكر إبراهيم _عليه السلام_ جرى في كثير من السور_ أنها من السور ذوات [الر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت