فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 864

وقد زعم السراج البلقيني: أن سؤال القبر يكون باللغة السريانية، وتلقاه عنه جلال الدين السيوطي، واستغربه، فقال:

ومن عجيب ما ترى العينان ... أن سؤال القبر بالسرياني

أفتى بهذا شيخنا البلقيني ... ولم أره لغيره بعيني

4_ [قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (31) ] .

استئناف نشأ عن ذكر حال الفريق الذي حقت عليه الكلمة الخبيثة بذكر حال مقابله، وهو الفريق الذي حقت عليه الكلمة الطيبة؛ فلما ابتدئ بالفريق الأول؛ لقصد الموعظة، والتخلي ثَنَّى بالفريق الثاني على طريقة الاعتراض بين أغراض الكلام _كما سيأتي في الآية عقبها_.

ونظيره قوله _تعالى_ في سورة الإسراء: [وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً] إلى أن قال: [وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] .

ولما كانوا متحلين بالكمال صيغ الحديث عنهم بعنوان الوصف بالإيمان، وبصيغة الأمر بما هم فيه من صلاة، وإنفاق؛ لقصد الدوام على ذلك؛ فحصلت بذلك مناسبةُ وقعِ هذه الآية بعد التي قبلها؛ لمناسبة تضاد الحالين.

ولما كان المؤمنون يقيمون الصلاة من قَبْلُ، وينفقون من قبل _ تَعَيَّن أن المرادَ الاستزادةُ من ذلك؛ ولذلك اختير المضارع مع تقدير لام الأمر دون صيغة فعل الأمر؛ لأن المضارع دال على التجدد، فهو مع لام الأمر يلاقي حال المتلبس بالفعل الذي يؤمر به، بخلاف صيغة: افعل؛ فإن أصلها طلب إيجاد الفعل المأمور به مَنْ لم يكن ملتبسًا به؛ فأصل [يُقِيمُوا الصَّلاةَ] ليقيموا، فحذفت لام الأمر تخفيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت