فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 864

وهذه هي نكتة ورود مثل هذا التركيب في مواضع وروده، كما في هذه الآية وفي قوله: [وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] في سورة الإسراء، أي قل لهم؛ ليقيموا، وليقولوا، فَحُكي بالمعنى.

وعندي: أن منه قوله _تعالى_: [ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ] في سورة الحجر، أي ذرهم ليأكلوا، ويتمتعوا، ويلههم الأمل؛ فهو أمر مستعمل في الإملاء والتهديد.

ولذلك نوقن بأن الأفعال هذه معمولة للام أمر محذوفة، وهذا قول الكسائي إذا وقع الفعل المجزوم بلام الأمر محذوفة بعد تقدم فعل [قُلْ] كما في مغني اللبيب، ووافقه ابن مالك في شرح الكافية.

وقال بعضهم: جزم الفعل المضارع في جواب الأمر بـ [قُلْ] على تقدير فعل محذوف هو المقول دل عليه ما بعده.

والتقدير: =قل لعبادي أقيموا يقيموا وأنفقوا ينفقوا+.

وقال الكسائي وابن مالك: إن ذلك خاص بما يقع بعد الأمر بالقول كما في هذه الآية، وفاتهم نحو آية: [ذرهم يأكلوا ويتمتعوا] . 13/231_232

5_ [رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) ] .

جملة مستأنفة من تمام دعائه، وفعل [اجْعَلْنِي] مستعمل في التكوين _ كما تقدم آنفًا _ أي اجعلني في المستقبل مقيم الصلاة.

والإقامة: الإدامة، وتقدم في صدر سورة البقرة.

[وَمِنْ ذُرِّيَّتِي] : صفة لموصوف محذوف معطوف على ياء المتكلم، والتقدير: واجعل مقيمين للصلاة من ذريتي.

و [مِنْ] ابتدائة [1] وليست للتبعيض؛ لأن إبراهيم _ عليه السلام _ لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته.

ويجوز أن تكون [مِنْ] للتبعيض؛ بناءً على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة، وفريق لا يقيمونها، أي لا يؤمنون.

(1) 1_ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ابتدائية. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت