فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 864

وهذا وجه ضعيف؛ لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلًا لحاصل، وهو بعيد، وكيف وقد قال: [وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ] ولم يقل: ومن بني.

ودعاؤه بِتَقَبُّل دعائه ضراعةٌ بعد ضراعة.

وحذفت ياء المتكلم في [دُعَاءِ] في قراءة الجمهور؛ تخفيفًا كما تقدم في قوله _تعالى_: [وَإِلَيْهِ مَتَابِ] في سورة الرعد.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة بإثبات الياء ساكنة.

ثم دعا بالمغفرة لنفسه، وللمؤمنين، ولوالديه ما تقدم منه ومن المؤمنين قبل نبوته، وما استمر عليه أبوه بعد دعوته من الشرك.

أما أمه فلعلها توفيت قبل نبوته.

وهذا الدعاء لأبويه قبل أن يتبين له أن أباه عدو لله _ كما في آية سورة براءة _.

ومعنى: [يَقُومُ الْحِسَابُ] : يثبت، استعير القيام للثبوت؛ تبعًا لتشبيه الحساب بإنسان قائم؛ لأن حالة القيام أقوى أحوال الإنسان؛ إذ هو انتصاب للعمل.

ومنه قولهم: قامت الحرب على ساق، إذا قويت واشتدت، وقولهم: ترجلت الشمس، إذا قوي ضوءها. 13/244_245

1_ سميت هذه السورة سورة الحجر، ولا يعرف لها اسم غيره، ووجه التسمية أن اسم الحجر لم يذكر في غيرها.

والحجر: اسم البلاد المعروفة به وهو حجر ثمود، وثمود هم أصحاب الحجر.

وسيأتي الكلام عليه عند قوله _تعالى_: [وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ] .

والمكَتِّبون في كتاتيب تونس يدعونها سورة: [رُبَمَا] لأن كلمة: [رُبَمَا] لم تقع في القرآن كله إلا في أول هذه السورة.

وهي مكية كلها، وحكي الاتفاق عليه.

وعن الحسن استثناء قوله _تعالى_: [وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ] بناء على أن سبعًا من المثاني هي سورة الفاتحة، وعلى أنها مدنية، وهذا لا يصح؛ لأن الأصح أن الفاتحة مكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت