فهرس الكتاب
واستثناء قوله _تعالى_: [كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ] بناءً على تفسيرهم [الْمُقْتَسِمِينَ] بأهل الكتاب وهو صحيح، وتفسير [جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ] أنهم قالوا: ما وافق منه كتابنا فهو صدق، وما خالف كتابنا فهو كذب.
ولم يقل ذلك إلا يهود المدينة، وهذا لا نصححه _ كما نبينه عند الكلام على تلك الآية _. 14/5_6
2_ وعدد آيها تسع وتسعون باتفاق العادّين. 14/6
3_ مقاصد هذه السورة: افتتحت بالحروف المقطَّعة التي فيها تعريضٌ بالتحدي بإعجاز القرآن.
وعلى التنويهِ بفضل القرآن وهديه.
وإنذارِ المشركين بندمٍ يندمونه على عدم إسلامهم، وتوبيخِهم بأنهم شغلهم عن الهدى انغماسُهم في شهواتهم، وإنذارِهم بالهلاك عند حلول إبَّان الوعيدِ الذي عينه الله في علمه.
وتسليةِ الرسول"على عدم إيمان من لم يؤمنوا، وما يقولونه في شأنه، وما يتورَّكون بطلبه منه، وأن تلك عادةُ المكذبين مع رسلهم."
وأنهم لا تجدي فيهم الآياتُ والنذرُ لو أسعفوا بمجيء آيات حسب اقتراحهم به، وأن الله حافظُ كتابِه من كيدهم.
ثم إقامةُ الحجة عليهم بعظيم صنع الله، وما فيه من نعم عليهم، وذكرُ البعثِ ودلائلِ إمكانه.
وانتقل إلى خلقِ نوع الإنسان وما شرف الله به هذا النوع، وقصةِ كفرِ الشيطان.
ثم ذكر قصة إبراهيم ولوط _عليهما السلام_ وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر.
وختمت بتثبيت الرسول"وانتظار ساعةِ النصر، وأن يصفح عن الذين يؤذونه، ويكل أمرهم إلى الله، ويشتغل بالمؤمنين، وأن الله كافيه أعداءه."
مع ما تخلل ذلك من الاعتراض [1]
(1) _ الاعتراض: هو من ضروب الإطناب، الذي هو أحد أبواب علم المعاني أحد أقسام علم البلاغة.
والاعتراض: هو أن يُؤْتَى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنىً _ بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب.
وهو من دقائق البلاغة، وله فوائد عديدة.
ومن أمثلته قوله _تعالى_: [وَيَجْعَلُوْنَ للهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُوْنَ] .
فقوله: [سُبْحَانَهُ] جملة؛ لأنه مصدر بتقدير الفعل، وقعت في أثناء الكلام؛ لأن قوله: [وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُوْنَ] عطفٌ على قوله: [للهِ البَنَاتِ] عطف على مفردات، فـ [لَهُمْ] عطف على [لله] و [مَا يَشْتَهُوْنَ] عطف على البنات. انظر معجم البلاغة العربية د. بدوي طبانة ص414.