فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 864

والإدماج [1] من ذكر خلق الجن، واستراقِهم السمعَ، ووصفِ أحوالِ المتقين، والترغيبِ في المغفرة، والترهيبِ من العذاب. 14/7

4_ وخفض الجناح: تمثيل للرفق والتواضع بحال الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع خفض جناحه يريد الدنو، وكذلك يصنع إذا لاعب أنثاه، فهو راكن إلى المسالمة والرفق، أو الذي يتهيأ لحضن فراخه، وفي ضمن هذه التمثيلية استعارة مكنية، والجناح تخييل، وقد بسطناه في سورة الإسراء في قوله: [وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ] .

وقد شاعت هذه التمثيلية حتى صارت كالمثل في التواضع واللين في المعاملة.

وضد ذلك رفع الجناح تمثيل للجفاء والشدة. 14/83

1_ سميت هذه السورة عند السلف سورة النحل، وهو اسمها المشهور في المصاحف، وكتب التفسير، وكتب السنة.

ووجه تسميتها بذلك أن لفظ النحل لم يذكر في سورة أخرى.

وعن قتادة أنها تسمى سورة النِّعَم _أي بكسر النون وفتح العين_.

قال ابن عطية: =لما عدد الله فيها من النعم على عباده+.

وهي مكية في قول الجمهور وهو عن ابن عباس وابن الزبير.

(1) _ الإدماج: أحدُ ضروب الإطناب، وهو أن يُدمج المتكلم غرضًا في جملة من المعاني قدْ نحاه؛ ليوهم السامع أنه لم يقصده، وإنما عرض في كلامه لتتمة معناه الذي قصد.

ومن أمثلة ذلك قول الله _تعالى_: [وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُوْنَ شَهْرًا] .

ومعناه أن الوالدة تكلفت بحمل مولودها، ورضاعه ثلاثين شهرًا، وأدمج فيه أن أقل الحمل ستة أشهر؛ إذ يسقط من الثلاثين شهرًا _ حَوْلان؛ للرضاع، بدليل قوله _تعالى_: [والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ] .

فيبقى للحمل ستة أشهر، وهو أقله. انظر معجم البلاغة العربية ص227_228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت