فهرس الكتاب
وقيل؛ إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة مُنْصَرَفَ النبي"من غزوة أحد، وهي قوله _تعالى_: [وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ] إلى آخر السورة، قيل: نزلت في نسخ عَزْمِ النبي"على أن يمثل بسبعين من المشركين أن أظفره الله بهم؛ مكافأة على تمثيلهم بحمزة.
وعن قتادة وجابر بن زيد أن أولها مكي إلى قوله _تعالى_: [وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا] فهو مدني إلى آخر السورة. 14/93
2_ أغراض هذه السور: معظمُ ما اشتملت عليه السورة إكثارٌ متنوعُ الأدلة على تفرد الله _تعالى_ بالإلهية، والأدلةُ على فساد دين الشرك، وإظهارُ شناعته.
وأدلة إثبات رسالة محمد"، وإنزال القرآن عليه".
وأن شريعةَ الإسلامِ قائمةٌ على أصول ملة إبراهيم _عليه السلام_.
وإثباتُ البعث والجزاء؛ فابتدئت بالإنذار بأنه قد اقترب حلول ما أنذر به المشركون من عذاب الله الذي يستهزئون به، وتلا ذلك قرعُ المشركين، وزجرُهم على تصلبهم في شركهم وتكذيبهم.
وانْتُقِل إلى الاستدلال على إبطال عقيدة الشرك؛ فابتدئ بالتذكير بخلق السماوات والأرض، وما في السماء من شمس وقمر ونجوم، وما في الأرض من ناس وحيوان ونبات وبحار وجبال، وأعراض الليل والنهار.
وما في أطوار الإنسان وأحواله من العبر.
وخُصَّتِ النحلُ وثمراتُها بالذكر؛ لوفرة منافعها والاعتبارِ بإلهامها إلى تدبير بيوتها، وإفرازِ شَهْدِها.
والتنويهُ بالقرآن، وتنزيهُه عن اقتراب الشيطان، وإبطالُ افترائهم على القرآن.
والاستدلالُ على إمكان البعث، وأنه تكوينٌ كتكوين الموجودات.
والتحذيرُ مما حل بالأمم التي أشركت بالله وكذبت رسله _عليهم السلام_ عذابَ الدنيا، وما ينتظرهم من عذاب الآخرة، وقابل ذلك بضده من نعيم المتقين المصدقين والصابرين على أذى المشركين والذين هاجروا في الله وظلموا.