فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 864

والتحذيرُ من الارتداد عن الإسلام، والترخيصُ لمن أكره على الكفر في التَّقِية من المكرهين.

والأمرُ بأصول من الشريعة؛ من تأصيلِ العدل، والإحسانِ، والمواساةِ، والوفاءِ بالعهدِ، وإبطالِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغيِ، ونقضِ العهودِ، وما على ذلك من جزاء بالخير في الدنيا والآخرة.

وأُدْمِجَ في ذلك ما فيها من العبر والدلائل، والامتنان على الناس بما في ذلك من المنافعِ الطيبات المنتظمة، والمحاسن، وحسن المناظر، ومعرفة الأوقات، وعلاماتِ السير في البر والبحر، ومن ضرب الأمثال.

ومقابلةُ الأعمال بأضدادها.

والتحذيرُ من الوقوع في حبائل الشيطان، والإنذارُ بعواقب كفران النعمة.

ثم عرض لهم بالدعوة إلى التوبة [ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ] إلخ...

وملاكُ طرائقِ دعوةِ الإسلام [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ] .

وتثبيت الرسول _عليه الصلاة والسلام_ ووعده بتأييد الله إياه. 14/94_96

3_ [ وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) ] اعتراض في آخر الكلام أو في وسطه على ما سيأتي.

و [يَخْلُقُ] مضارع مراد به زمن الحال لا الاستقبال، أي هو الآن يخلق ما لا تعلمون أيها الناس مما هو مخلوق لنفعهم وهم لا يشعرون به، فكما خلق لهم الأنعامَ، والكُراعَ خلق لهم، ويخلق لهم خلائق أخرى لا يعلمونها الآن؛ فيدخل في ذلك ما هو غير معهود، أو غير معلوم للمخاطبين، وهو معلوم عند أمم أخرى كالفيل عند الحبشة والهنود، وما هو غير معلوم لأحد ثم يعلمه الناس من بعد، مثل: دواب الجهات القطبية كالفَقْمة، والدب الأبيض، ودواب القارة الأمريكية التي كانت مجهولة للناس في وقت نزول القرآن؛ فيكون المضارع مستعملًا في الحال للتجديد، أي هو خالق ويخلق.

ويدخل فيه كما قيل ما يخلقه الله من المخلوقات في الجنة، غير أن ذلك خاص بالمؤمنين؛ فالظاهر أنه غير مقصود من سياق الامتنان العام؛ للناس المتوسل به إلى إقامة الحجة على كافري النعمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت