فهرس الكتاب
وعن قتادة: ليس مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به في هذه الآية، وليس مِنْ خُلُقٍ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدح فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق، ومذامِّها. 14/259
10_ وقد اهتدى الخليفة عمر بن عبدالعزيز × إلى ما جمعته هذه الآية من معاني الخير؛ فلما استخلف سنة 99 كتب يأمر الخطباء بتلاوة هذه الآية في الخطبة يوم الجمعة، وتجعل تلاوتها عوضًا عما كانوا يأتونه في خطبة الجمعة من كلمات سب علي بن أبي طالب ÷.
وفي تلاوة هذه الآية عوضًا عن ذلك السب دقيقة أنها تقتضي النهي عن ذلك السب؛ إذ هو من الفحشاء والمنكر والبغي.
ولم أقف على تعيين الوقت التي ابتدع فيه هذا السب، ولكنه لم يكن في خلافة معاوية ÷. 14/259
11_ وفي السيرة الحلبية أن الشيخ عز الدين بن عبدالسلام ألف كتابًا سماه (الشجرة) بَيَّن فيه أن هذه الآية اشتملت على جميع الأحكام الشرعية في سائر الأبواب الفقهية، وسماه السبكي في الطبقات (شجرة المعارف) . 14/260
12_ وقد وُصِفَ إبراهيم _ عليه السلام _ بأنه كان أمة.
والأمة: الطائفة العظيمة من الناس التي تجمعها جهة جامعة.
وتقدم في قوله _تعالى_: [كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً] في سورة البقرة، وَوَصْفُ إبراهيمَ _ عليه السلام _ بذلك وصفٌ بديع لمعنيين: أحدهما: أنه كان في الفضل والفتوة والكمال بمنزلة أمة كاملة، وهذا كقولهم: أنت الرجل كل الرجل، وقول البحتري:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتًا ... لدى الفضل حتى عد ألف بواحد
وعن عمر بن الخطاب ÷أن النبي"قال: =معاذ أمة قانت لله+."
والثاني: أنه كان أمة وحده في الدين؛ لأنه لم يكن في وقت بعثته موحد لله غيره؛ فهو الذي أحيا الله به التوحيد، وبثه في الأمم والأقطار، وبنى له مَعْلَمًا عظيمًا وهو الكعبة، ودعا الناس إلى حَجِّه؛ لإشاعة ذكره بين الأمم، ولم يزل باقيًا على العصور.