فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 864

وهذا كقول النبي"في خطر بن مالك الكاهن: =وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده+."

رواه السهيلي في الروض الأنف.

ورأيت رواية أن النبي"قال هذه المقالة في زيد بن عمرو بن نفيل. 14/315_316"

13_ وقد علم من هذا أن دين الإسلام منزه عن أن تتعلق به شوائب الإشراك؛ لأنه جاء كما جاء إبراهيم معلنًا توحيدًا لله بالإلهية، ومجتثًا لوشيج الشركِ.

والشرائعُ الإلهية كلها _ وإن كانت تحذر من الإشراك _ فقد امتاز القرآن من بينها بسد المنافذ التي يتسلل منها الإشراك بصراحة أقواله، وفصاحة بيانه، وأنه لم يترك في ذلك كلامًا متشابهًا كما قد يوجد في بعض الكتب الأخرى، مثل ما جاء في التوراة من وصف اليهود بأبناء الله، وما في الأناجيل من موهم بُنُوَّة عيسى

_ عليه السلام _ لله _سبحانه_ عما يصفون. 14/319

14_ [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ] .

يتنزل معنى هذه الآية منزلة البيان لقوله: [أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا] فإن المراد بما أوحي إليه من اتباع ملة إبراهيم هو دينُ الإسلام، ودينُ الإسلامِ مبنيٌّ على قواعد الحنيفية؛ فلا جرم كان الرسول"بدعوته الناس إلى الإسلام داعيًا إلى اتباع ملة إبراهيمَ."

ومخاطبةُ اللهِ رسولَه"بهذا الأمر في حين أنه داعٍ إلى الإسلام، وموافقٌ لأصول ملة إبراهيم _ دليل على أن صيغة الأمر مستعملة في طلب الدوام على الدعوة الإسلامية مع ما انضم إلى ذلك من الهداية إلى طرائق الدعوة إلى الدين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت