فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 864

فتضمنت هذه الآية تثبيت الرسول"على الدعوة وأنْ لا يؤيسه قول المشركين له: [إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ] وقولهم: [إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ] وأن لا يصده عن الدعوة أنه _تعالى_ لا يهدي الذين لا يؤمنون بآيات الله؛ ذلك أن المشركين لم يتركوا حيلة يحسبونها تثبط النبي"عن دعوته إلا ألقوا بها إليه؛ من تصريح بالتكذيب، واستسخار، وتهديد، وبذاءة، واختلاق، وبهتان، كما ذلك محكي في تضاعيف القرآن وفي هذه السورة؛ لأنهم يجهلون مراتب أهل الاصطفاء، ويزنونهم بمعيار موازين نفوسهم؛ فحسبوا ما يأتونه من الخزعبلات مثبطًا له، وموشكًا لأن يصرفه عن دعوتهم. 14/325_326

15_ فالحكمة: هي المعرفةُ المُحْكَمَةُ، أي الصائبة المجردة عن الخطأ؛ فلا تطلق الحكمة إلا على المعرفة الخالصة عن شوائب الأخطاء، وبقايا الجهل في تعليم الناس، وفي تهذيبهم؛ ولذلك عرفوا الحكمة بأنها: =معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية+.

بحيث لا تلتبس على صاحبها الحقائق المتشابهة بعضها ببعض، ولا تخطئ في العلل والأسباب.

وهي اسم جامع لكل كلام أو علم يراعى فيه إصلاح حال الناس واعتقادهم إصلاحًا مستمرًا لا يتغير.

وقد تقدم الكلام عليها عند قوله _تعالى_: [يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ] في سورة البقرة مفصلًا فانظره.

وتطلق الحكمة على العلوم الحاصلة للأنبياء، ويرادفها الحكم.

والموعظة: القول الذي يُلَيِّن نفس المقول له لعمل الخير.

وهي أخص من الحكمة؛ لأنها حكمة في أسلوب خاص لإلقائها.

وتقدمت عند قوله _تعالى_: [فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ] في سورة النساء.

وعند قوله: [مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ] في سورة الأعراف.

وَوَصْفُها بالحسن تحريضٌ على أن تكون لَيّنة مقبولة عند الناس، أي حسنة في جنسها، وإنما تتفاضل الأجناس بتفاضل الصفات المقصودة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت