فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 864

وأما الحكمة: فهي تعليم لمتطلبي الكمال من معلم يهتم بتعليم طلابه؛ فلا تكون إلا في حالة حسنة؛ فلا حاجة إلى التنبيه على أن تكون حسنة.

والمجادلة لما كانت محاجة في فعل أو رأي؛ لقصد الإقناع بوجه الحق فيه فهي لا تعدو أن تكون من الحكمة، أو من الموعظة، ولكنها جعلت قسيمًا لهما هنا بالنظر إلى الغرض الداعي إليها.

وإذ قد كانت مجادلة النبي"لهم من ذيول الدعوة وُصِفَتْ بالتي هي أحسن كما وصفت الموعظة بالحسنة. 14/329"

17_ والآية تقتضي أن القرآن مشتمل على هذه الطرق الثلاثة من أساليب الدعوة، وأن الرسول"إذا دعا الناس بغير القرآن من خطبه ومواعظه وإرشاده يسلك معهم هذه الطرق الثلاثة؛ وذلك كله بحسب ما يقتضيه المقام من معاني الكلام ومن أحوال المخاطبين من خاصة وعامة."

وليس المقصودُ لزومَ كونِ الكلامِ الواحدِ مشتملًا على هذه الأحوال الثلاثة، بل قد يكون الكلام حكمةً مشتملًا على غلظة ووعيد وخاليًا عن المجادلة.

وقد يكون مجادلة غير موعظة، كقوله _تعالى_: [ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ] .

وكقول النبي": =إنك لتأكل المرباع وهو حرام في دينك+."

قاله لعدي ابن حاتم وهو نصراني قبل إسلامه. 14/330

18_ ومن الإعجاز العلمي في القرآن أن هذه الآية جمعت أصول الاستدلال العقلي الحق، وهي البرهان، والخطابة، والجدل المعبر عنها في علم المنطق بالصناعات، وهي المقبولة من الصناعات.

وأما السفسطة [1]

(1) _ السفسطة: لفظ معرب مركب في اليونانية من كلمتين: (سوفيا) وهي الحكمة، و (اسطس) وهو المموه؛ فمعنى السفسطة: حكمة مموهة، ويراد بالسفسطة: التمويه والخداع، والمغالطة في الكلام.

والغرض من ذلك: تغليط الخصم، وإسكاته.

والسوفسطائية طائفة من الفلاسفة تقوم على إنكار الحقائق، والقياسات الوهمية. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت