فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 864

والشعر فيربأ عنهما الحكماء الصادقون بَلْهَ الأنبياء والمرسلين. 14/331

19_ ورغَّبهم في الصبر على الأذى، أي بالإعراض عن أذى المشركين، وبالعفو عنه؛ لأنه أجلب لقلوب الأعداء؛ فوصف بأنه خير، أي خير من الأخذ بالعقوبة، كقوله _تعالى_: [ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ] ، وقوله: [وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] . 14/336

20_ [وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) ] .

خصَّ النبي"بالأمر بالصبر للإشارة إلى أن مقامه أعلى؛ فهو بالتزام الصبر أولى، أخذًا بالعزيمة بعد أن رخص لهم في المعاقبة."

وجملة: [وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ] معترضة بين المتعاطفات، أي وما يحصل صبرك إلا بتوفيق الله إياك.

وفي هذا إشارة إلى أن صبر النبي"عظيم؛ لأنه لقي من أذى المشركين أشد مما لقيه عموم المسلمين؛ فصبره ليس كالمعتاد؛ لذلك كان حصوله بإعانة من الله."

وحذره من الحزن عليهم إن لم يؤمنوا كقوله: [لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ] .

ثم أعقبه بأن لا يضيق صدره من مكرهم.

وهذه أحوال مختلفة تحصل في النفس باختلاف الحوادث المسببة لها؛ فإنهم كانوا يعاملون النبي مرة بالأذى علنًا، ومرة بالإعراض عن الاستماع إليه، وإظهار أنهم يغيظونه بعدم متابعته، وآونةً بالكيد والمكر له، وهو تدبير الأذى في خفاء. 14/336_337

1_ سميت في كثير من المصاحف سورةَ الإسراءِ، وصَرَّح الألوسي بأنها سميت بذلك؛ إذ قد ذكر في أولها الإسراء بالنبي"واختصت بذكره."

وتسمى في عهد الصحابة سورة بني إسرائيل، ففي جامع الترمذي في أبواب الدعاء عن عائشة _رضي الله عنها_ قالت: =كان النبي"لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل+."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت