فهرس الكتاب
ثم هو _أيضًا_ إصلاح اجتماعي جليل يجنب الأمة من الوقوع والإيقاع في الأضرار والمهالك من جَرَّاء الاستناد إلى أدلة موهومة. 15/100_101
17_ واعلم أن ارتباط رد مقالتهم بقوله: [كُونُوا حِجَارَةً] الخ غامض؛ لأنهم إنما استعبدوا أو أحالوا إرجاع الحياة إلى أجسام تفرقت أجزاؤها، وانخرم هيكلها، ولم يعللوا الإحالة بأنها صارت أجسامًا ضعيفة؛ فيرد عليهم بأنها لو كانت من أقوى الأجسام لأعيدت لها الحياة.
فبنا [1] أن نبين وجه الارتباط بين الرد على مقالتهم وبين مقالتهم المردودة، وفي ذلك ثلاثة وجوه:
أحدها: أن تكون صيغة الأمر في قوله: [كُونُوا] مستعملة في معنى التسوية، ويكون دليلًا على جواب محذوف تقديره: إنكم مبعوثون سواء كنتم عظامًا ورفاتًا، أو كنتم حجارة أو حديدًا؛ تنبيهًا على أن قدرة الله _تعالى_ لا يتعاصى عليها شيء، وذلك إدماج يجعل الجملة في معنى التذييل.
الوجه الثاني: أن تكون صيغة الأمر في قوله: [كُونُوا] مستعملة في الفرض، أي لو فرض أن يكون الأجساد من الأجسام الصلبة وقيل لكم: إنكم مبعوثون بعد الموت لأحلتم ذلك، واستبعدتم إعادة الحياة فيها.
وعلى كلا الوجهين يكون قوله: [مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ] نهاية الكلام، ويكون قوله: [فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا] مُفَرَّعًا على جملة: [وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا] الخ تفريعًا على الاستئناف، وتكون الفاء للاستئناف، وهي بمعنى الواو على خلافٍ في مجيئها للاستئنافِ، والكلامُ انتقالٌ لحكاية تكذيب آخر من تكذيباتهم.
الوجه الثالث: أن يكون قوله: [قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا] كلامًا مستأنفًا ليس جوابًا على قولهم: [أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا] الخ؛ وتكون صيغة الأمر مستعملة في التسوية.
(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: فرغبنا أو نحوها. (م)