فهرس الكتاب
وفي هذا الوجه يكون قوله: [فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا] متصلًا بقوله: [كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا] الخ، ومفرعًا على كلام محذوف يدل عليه قوله: [كُونُوا حِجَارَةً] أي فلو كانوا كذلك لقالوا: من يعيدنا، أي لانتقلوا في مدارج السفسطة من إحالة الإعادة إلى ادعاء عدم وجود قادر على إعادة الحياة لهم؛ لصلابة أجسادهم.
وبهذه الوجوه يلتئم نظم الآية، وينكشف ما فيه من غموض. 15/125_126
18_ والحديد: تراب معدني، أي لا يوجد إلا في مغاور الأرض، وهو تراب غليظ مختلف الغِلَظِ، ثقيلٌ أدْكَنَ اللون، وهو إما مُحَتَّتُ الأجزاءِ، وإما مُورِقُها، أي مثل الورق.
وأصنافه ثمانية عشر باعتبار اختلاف تركيب أجزائه، وتتفاوت ألوان هذه الأصناف، وأشرف أصنافه الخالص، وهو السالم في جميع أجزائه من المواد الغريبة.
وهذا نادر الوجود، وأشهر ألوانه الأحمر، ويقسم باعتبار صلابته إلى صنفين أصليين يسميان الذكر والأنثى؛ فالصُّلَب هو الذكر، والليِّن الأنثى.
وكان العرب يصفون السيف الصلب القاطع بالذكر.
وإذا صهر الحديد بالنار تمازجت أجزاؤه، وتَمَيَّع وصار كالحلواء؛ فمنه ما يكون حديدَ صبٍّ، ومنه ما يكون حديدَ تطريقٍ، ومنه فولاذ.
وكل صنف من أصنافه صالح لما يناسب سَبْكه منه على اختلاف الحاجة فيها إلى شدة الصلابة مثل السيوف والدروع.
ومن خصائص الحديد أن يعلوه الصدأ، وهو كالوسخ أخضر ثم يستحيل تدريجًا إلى أكسيد _كلمة كيمياوية تدل على تعلق أجزاء الأكسجين بجسم فتفسده_.
وإذا لم يتعهد الحديد بالصقل والزيت أخذ الصدأ في نخر سطحه.
وهذا المعدن يوجد في غالب البلاد، وأكثر وجوده في بلاد الحبشة وفي صحراء مصر، وَوُجِدت في البلاد التونسية معادن من الحديد.