فهرس الكتاب
وكان استعمال الحديد من العصور القديمة؛ فإن الطور الثاني من أطوار التاريخ يعرف بالعصر الحديدي، أي الذي كان البشر يستعمل فيه آلاتٍ مُتَّخَذَةً من الحديد، وذلك من أثر صنعة الحديد، وذلك قبل عصر تدوين التاريخ، والعصر الذي قبله يعرف بالعصر الحجري.
وقد اتصلت بتعيين الزمن الذي ابتدئ فيه صنع الحديد أساطير واهية لا ينضبط بها تاريخه.
والمقطوع به أن الحديد مستعمل عند البشر قبل ابتداء كتابة التاريخ، ولكونه يأكله الصدأ عند تعرضه للهواء والرطوبة لم يبق من آلاته القديمة إلا شيء قليل.
وقد وُجِدَت في طَيْبَة، ومدافن الفراعنة في منفيس بمصر صُوَرٌ على الآثار مرسوم عليها: صور خزائن شاحذين مداهم، وقد صبغوها في الصور باللون الأزرق لون الفولاذ، وذلك في القرن الحادي والعشرين قبل التاريخ المسيحي.
وقد ذكر في التوراة وفي الحديث قصة الذبيح، وقصة اختتان إبراهيم بالقدوم، ولم يُذْكَر أن السكين ولا القدوم كانتا من حجر الصوان؛ فالأظهر أنه بآلة الحديد.
ومن الحديد تُتَّخذ السلاسل للقيد، والمقامع للضرب. 15/126_127
19_ ولما كان ما سبق من حكاية أقوال المشركين تنبئ عن ضلال اعتقاد نقل الكلام إلى أمر المؤمنين بأن يقولوا أقوالًا تُعْرِبُ عن حسن النية، وعن نفوس زكية.
وأوتوا في ذلك كلمة جامعة وهي: [يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] .
و [الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] صفة لمحذوف يدل عليه فعل [يَقُولُوا] تقديره: بالتي هي أحسن، وليس المراد مقالة واحدة.
واسم التفضيل مستعمل في قوة الحسن، ونظيره قوله: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] أي بالمجادلات التي هي بالغة الغاية في الحسن؛ فإن المجادلة لا تكون بكلمة واحدة. 15_131
20_ والمقصد الأهم من هذا التأديب: تأديب الأمة في معاملة بعضهم بعضًا بحسن المعاملة، وإلانة القول؛ لأن القول يَنِمُّ عن المقاصد بقرينة قوله: [إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ] .