فهرس الكتاب
وأوضح شاهد على ذلك ما ورد في حديث أم حبيبة عن زينب بنت جحش أن النبي"دخل عليها فزعًا يقول: =لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه+ وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها، وقد تقدم آنفًا."
ولا يعرف بالضبط وقت انطلاقهم من بلادهم، ولا سبب ذلك.
ويقدر أن انطلاقهم كان أواخر القرن السادس الهجري، وتشتت ملك العرب بأيدي المغول والتتر من خروج جنكيز خان المغولي واستيلائه على بخارى سنة ست عشرة وستمائة من الهجرة ووصلوا ديار بكر سنة 628 هجرية، ثم ما كان من تخريب هولاكو بغداد عاصمة ملك العرب سنة 660 هـ.
ونظير إطلاق اسمين على حي مؤتلف من قبيلتين إطلاق طسم وجديس على أمة من العرب البائدة، وإطلاق السكاسك والسكرن في القبائل اليمنية، وإطلاق هلال وزغبة على أعراب إفريقية الواردين من صعيد مصر، وإطلاق أولاد وزاز وأولاد يحيى على حي بتونس بالجنوب الغربي، ومرادة وفرجان على حي من وطن نابل بتونس. 16/33_34
12_ وقوله: [مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ] : أي ما آتاني الله من المال والقوة خير من الخراج الذي عرضتموه، أو خير من السد الذي سألتموه.
أي ما مكنني فيه ربي يأتي بخير مما سألتم؛ فإنه لاح له أنه إن سد عليهم المرور من بين الصدفين تَحَيَّلوا؛ فتسلقوا الجبال، ودخلوا بلاد الصين؛ فأراد أن يبني سورًا ممتدًا على الجبال في طول حدود البلاد حتى يتعذر عليهم تسلق تلك الجبال.
ولذلك سماه ردمًا، والردم: البناء المردم، شُبِّه بالثوب المردم المؤتلف من رقاع فوق رقاع، أي سدًا مضاعفًا.
ولعله بنى جدارين متباعدين، وردم الفراغ الذي بينهما بالتراب المخلوط؛ ليتعذر نَقْبُه.
ولما كان ذلك يستدعي عملة كثيرين قال لهم: [فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ] أي بقوة الأبدان، أراد تسخيرهم للعمل لدفع الضرر عنهم.