فهرس الكتاب
وقد بنى ذو القرنين وهو (تسين شى هوانق تي) سلطان الصين هذا الردم بناءً عجيبًا في القرن الثالث قبل المسيح، وكان يعمل فيه ملايين من الخدمة؛ فجعل طوله ثلاثة الآف وثلاثمائة كيلو متر، وبعضهم يقول: ألفًا ومائتي ميل.
وذلك بحسب اختلاف الاصطلاح في تقدير الميل، وجعل مبدأه عند البحر أي البحر الأصفر شرقي مدينة (بيكنغ) عاصمة الصين في خط اتجاه مدينة (مكدن) الشهيرة، وذلك عند عرض 40.4 شمالًا.
وطول 12.02 شرقًا، وهو يلاقي النهر الأصفر حيث الطول 111،50 شرقًا، والعرض 39،50 شمالًا.
وأيضًا في 37 عرض شمالي، ومن هنالك ينعطف إلى جهة الشمال الغربي، وينتهي بقرب 99 طولًا شرقيًا و 40 عرضًا شماليًا.
وهو مبني بالحجارة والآجُرِّ، وبعضه من الطين فقط.
وسُمْكُه عند أسفله نحو 25 قدمًا وعند أعلاه نحو 15 قدمًا وارتفاعه يتراوح بين 15 إلى 20 قدمًا، وعليه أبراج مبنية من القراميد ارتفاع بعضها نحو 40 قدمًا.
وهو الآن بحالة خراب فلم يبق له اعتبار من جهة الدفاع.
ولكنه بقي علامةً على الحد الفاصل بين المقاطعات الأرضية؛ فهو فاصل بين الصين ومنغوليا.
ويخترق جبال (يابلوني) التي هي حدود طبيعية بين الصين وبلاد منغوليا؛ فمنتهى طرفه إلى الشمال الغربي لصحراء (قوبي) .
وقرأ الجمهور [مَكَّنِّي] بنون مدغمة، وقرأه ابن كثير بالفك على الأصل.
وقوله [آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ] : هو أمر لهم بمناولة زبر الحديد؛ فالإيتاء مستعمل في حقيقة معناه، وهو المناولة، وليس تكليفًا للقوم بأن يجلبوا له الحديد من معادنه؛ لأن ذلك ينافي قوله: [مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ] أي أنه غني عن تكليفهم إنفاقًا على جعل السد.