فهرس الكتاب
والشيب: بياض الشعر، ويعرض للشعر البياض بسبب نقصان المادة التي تعطي اللون الأصلي للشعر، ونقصانها بسبب كبر السن غالبًا، فلذلك كان الشيب علامة على الكبر، وقد يبيض الشعر من مرض. 16/64_65
4_ قال الجد الوزير [1] ×فيما أملاه علي ذات ليلة من عام 1318هـ فقال: =علم إبراهيم أن في طبع أهل الجهالة تحقيرهم للصغير كيفما بلغ حاله في الحذق، وبخاصة الآباء مع أبنائهم؛ فتوجه إلى أبيه بخطابه بوصف الأبوة؛ إيماءً إلى أنه مخلص له النصيحة، وألقى إليه حجة فساد عبادته في صورة الاستفهام عن سبب عبادته وعمله المخطىء؛ منبهًا على خطئه عندما يتأمل في عمله؛ فإنه إن سمع ذلك، وحاول بيان سبب عبادة أصنامه لم يجد لنفسه مقالًا؛ ففطن بخطل رأيه وسفاهة حلمه؛ فإنه لو عبد حيًا مميزًا لكانت له شبهة ما.
وابتدأ بالحجة الراجعة إلى الحس؛ إذ قال له: [لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ] فذلك حجة محسوسة، ثم أتبعها بقوله: [وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا] .
ثم انتقل إلى دفع ما يخالج عقل أبيه من النفور عن تلقي الإرشاد من ابنه بقوله: [يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا] .
فلما قضى حق ذلك انتقل إلى تنبيهه على أن ما هو فيه أثر من وساوس الشيطان، ثم ألقى إليه حجة لائقة بالمتصلبين في الضلال بقوله: [يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا] .
أي أن الله أبلغ إليك الوعيد على لساني، فإن كنت لا تجزم بذلك فافرض وقوعه؛ فإن أصنامك لم تتوعدك على أن تفارق عبادتها، وهذا كما في الشعر المنسوب إلى علي ÷:
زعم المنجم والطبيب كلاهما ... لا تحشر الأجسام قلت: إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر ... أو صح قولي فالخسار عليكما
(1) _ هو الصدر الأعظم العالم الوزير العزيز بو عتور جد المؤلف لأمه توفي 1325هـ. (م)