فهرس الكتاب
قال: وفي النداء بقوله [يَا أَبَتِ] أربع مرات تكرير اقتضاه مقام استنزاله إلى قبول الموعظة؛ لأنها مقام إطناب، ونظر [1] ذلك بتكرير لقمان قوله: [يَا بُنَيَّ] ثلاث مرات، قال: بخلاف قول نوح لابنه: [يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا] مرة واحدة دون تكرير؛ لأن ضيق المقام يقتضي الإيجاز وهذا من طرق الإعجاز+. انتهى كلامه بما يقارب لفظه. 16/113_114
1_ سميت سورة [طاها] باسم الحرفين المنطوق بهما في أولها.
ورسم الحرفان بصورتهما لا بما ينطق به الناطق من اسميهما؛ تبعًا لرسم المصحف كما تقدم في سورة الأعراف، وكذلك وردت تسميتها في كتب السنة في حديث إسلام عمر بن الخطاب _كما سيأتي قريبًا_.
وفي تفسير القرطبي عن مسند الدرامي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله": =إن الله _تبارك وتعالى_ قرأ (طاها) باسمين قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالوا: طوبى لأمة ينزل هذا عليها+ الحديث."
قال ابن فورك: =معناه أن الله أظهر كلامه، وأسمعه من أراد أن يسمعه من الملائكة؛ فتكون هذه التسمية مروية عن النبي"+."
وذكر في الإتقان عن السخاوي أنها تسمى _ أيضًا _ (سورة الكليم) وفيه عن الهذلي في كامله أنها تسمى (سورة موسى) . 16/179
2_ وهذه السورة هي الخامسة والأربعون في ترتيب النزول نزلت بعد سورة مريم، وقبل سورة الواقعة، ونزلت قبل إسلام عمر بن الخطاب؛ لما روى الدارقطني عن أنس بن مالك، وابن إسحاق في سيرته عنه قال: خرج عمر متقلدًا بسيف، فقيل له: إن ختنك وأختك قد صَبَوا، فأتاهما عمر، وعندهما خباب بن الأرت يقرئهما سورة [طاها] ، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون؛ فقم، فاغتسل أو توضأ، فقام عمر، وتوضأ، وأخذ الكتاب، فقرأ (طه) فلما قرأ صدرًا منها قال: ما أحسن هذا الكلام، وأكرمه إلى آخر القصة.
(1) _ هذا في الأصل ولعل الصواب: ونظير. (م)