فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 864

وروى الترمذي [1] عن ابن مسعود عن النبي"قال: =كانت نعلاه من جلد حمار ميت+."

أقول: وفيه _أيضًا_ زيادة خشوع.

وقد اقتضى كلا المعنيين قوله _تعالى_: [إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ] .

فحرف التوكيد مفيد هنا التعليل كما هو شأنه في كل مقام لا يقتضي التأكيد، وهذه خصوصية من جهات؛ فلا يؤخذ منها حكم يقتضي نزع النعل عند الصلاة. 16/197

5_ واختلف المفسرون في معنى [طُوىً] وهو _بضم الطاء وبكسرها_ ولم يقرأ في المشهور إلا _بضم الطاء_ فقيل: اسم لذلك المكان، وقيل: هو اسم مصدر مثل هدىً، وصف بالمصدر بمعنى اسم المفعول، أي طواه موسى بالسير في تلك الليلة، كأنه قيل له: إنك بالواد المقدس الذي طويته سيرًا؛ فيكون المعنى تعيين أنه هو ذلك الواد.

وأحسن منه على هذا الوجه أن يقال هو أمرٌ لموسى بأن يطوي الوادي، ويصعد إلى أعلاه؛ لتلقي الوحي.

وقد قيل: إن موسى صعد أعلى الوادي، وقيل: هو بمعنى المقدس تقديسين؛ لأن الطي هو جعل الثوب على شقين.

ويجيء على هذا الوجه أن تجعل التثنية كناية عن التكرير والتضعيف مثل [ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ] فالمعنى: المقدس تقديسًا شديدًا، فاسم المصدر مفعول مطلق مبين للعدد، أي المقدس تقديسًا مضاعفًا.

والظاهر عندي: أن [طُوى] اسم لصنف من الأودية يكون ضيقًا بمنزلة الثوب المطوي أو غائرًا كالبئر المطوية، والبئر تسمى طويًا، وسمي وادٍ بظاهر مكة (ذا طوى) بتثليث الطاء، وهو مكان يسن للحاج أو المعتمر القادم إلى مكة أن يغتسل عنده.

وقد اختلف في [طُوى] هل ينصرف أو يمنع من الصرف بناء على أنه اسم أعجمي، أو لأنه معدول عن طاوٍ، مثل عمر عن عامر.

وقرأ الجمهور [طُوى] بلا تنوين على منعه من الصرف.

وقرأه ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف منونًا؛ لأنه اسم واد مذكر. 16/197_198

(1) _ في لبس الصوف من كتاب اللباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت