فهرس الكتاب
وقسم هو من الاستقامة على شرائع الإسلام: وهو قوله: [وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا] وقوله: [وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا] الآية، وقوله: [وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ] إلى قوله: [لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ] الخ.
وقسم من تطلب الزيادة من صلاح الحال في هذه الحياة: وهو قوله: [وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا] إلى قوله: [لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا] . 19/67_68
7_ والهَوْن: اللين والرفق، ووقع هنا صفة لمصدر المشي محذوف تقديره (مشيًا) فهو منصوب على النيابة عن المفعول المطلق.
والمشي الهون: هو الذي ليس فيه ضرب بالأقدام، وخفق النعال؛ فهو مخالف لمشي المتجبرين المعجبين بنفوسهم وقوَّتهم.
وهذا الهون ناشئ عن التواضع لله _تعالى_ والتخلق بآداب النفس العالية، وزوال بطر أهل الجاهلية؛ فكانت هذه المِشْية من خلال الذين آمنوا على الضد من مشي أهل الجاهلية.
وعن عمر بن الخطاب أنه رأى غلامًا يتبختر في مشيته فقال له: =إن البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله+.
وقد مدح الله _تعالى_ أقوامًا بقوله سبحانه: [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا] فاقصد في مشيتك.
وحكى الله _تعالى_ عن لقمان لابنه: [وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا] .
والتخلق بهذا الخلق مظهر من مظاهر التخلق بالرحمة المناسب لعباد الرحمن؛ لأن الرحمة ضد الشدة؛ فالهَوْن يناسب ماهيتها، وفيه سلامة من صدم المارين. 19/68
8_ وقُرن وصفهم بالتواضع في سمتهم وهو المشي على الأرض هونًا بوصف آخر يناسب التواضع، وكراهية التطاول، وهو متاركة الذين يجهلون عليهم في الخطاب بالأذى والشتم.