فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 864

وهؤلاء الجاهلون يومئذ هم المشركون؛ إذ كانوا يتعرضون للمسلمين بالأذى والشتم؛ فعلَّمهم الله متاركة السفهاء؛ فالجهل هنا ضد الحلم، وذلك أشهر إطلاقاته عند العرب قبل الإسلام، وذلك معلوم في كثير من الشعر والنثر.19/69

9_ قال ابن عطية: وأريت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي وكان من المائلين على علي بن أبي طالب ÷ قال يومًا بحضرة المأمون [1] وعنده جماعة: =كنت أرى علي بن أبي طالب في النوم، فكنت أقول له: من أنت? فكان يقول: علي بن أبي طالب، فكنت أجيء معه إلى قنطرة، فيذهب، فيتقدمني في عبورها، فكنت أقول: إنما تَدَّعي هذا الأمر بامرأة، ونحن أحق به منك، فما رأيت له في الجواب بلاغةً كما يذكر عنه.

قال المأمون: وبماذا جاوبك? قال: فكان يقول لي: سلامًا.

قال الراوي: فكأن إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية، أو ذهبت عنه في ذلك الوقت، فنبه المأمون على الآية مَنْ حضره، وقال: هو والله يا عم علي بن أبي طالب، وقد جاوبك بأبلغ جواب؛ فخزي إبراهيم واستحيا+. 19/69_70

10_ [وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) ] .

دعاؤهم هذا أمارة على شدة مخافتهم الذنوب؛ فهم يسعون في مرضاة ربهم؛ لينجوا من العذاب، فالمراد بصرف العذاب: إنجاؤهم منه بتيسير العمل الصالح، وتوفيره، واجتناب السيئات. 19/70

1_ اشتهرت عند السلف بسورة الشعراء؛ لأنها تفردت من بين سور القرآن بذكر كلمة الشعراء، وكذلك جاءت تسميتها في كتب السنة، وتسمى _أيضًا_ سورة طسم.

وفي أحكام ابن العربي أنها تسمى _أيضًا_ الجامعة، ونسبه ابن كثير والسيوطي في الإتقان إلى تفسير مالك المروي عنه [2] .

(1) _ لأن المأمون كان متشيعًا للعلويين.

(2) _ تفسير مالك بن أنس، ذكره عياض في المدارك، وذكره الداودي في طبقات المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت