فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 864

وجيء في جانب بدء الخلق بالفعل الماضي، لأن السائر ليس له من قرار في طريقه، فندر أن يشهد حدوث بدء مخلوقات، ولكنه يشهد مخلوقات مبدوءة من قَبْل؛ فيفطن إلى أن الذي أوجدها إنما أوجدها بعد أن لم تكن، وأنه قادر على إيجاد أمثالها؛ فهو بالأحرى قادر على إعادتها بعد عدمها.

والاستدلال بالأفعال التي مضت أَمْكَنُ، لأن للشيء المتقرر تحققًا محسوسًا.

وجيء في هذا الاستدلال بفعل النظر؛ لأن إدراك ما خلقه الله حاصل بطريق البصر، وهو بفعل النظر أولى وأشهر؛ لينتقل منه إلى إدراك أنه ينشئ النشأة الآخرة. 20/230

5_ وقطع السبيل: قطع الطريق، أي التصدي للمارين فيه بأخذ أموالهم، أو قتل أنفسهم، أو إكراههم على الفاحشة.

وكان قوم لوط يقعدون بالطرق؛ ليأخذوا من المارة من يختارونه؛ فقطع السبيل فساد في ذاته، وهو أفسد في هذا المقصد.

وأما إتيان المنكر في ناديهم فإنهم جعلوا ناديهم للحديث في ذكر هذه الفاحشة، والاستعداد لها، ومقدماتها كالتغازل برمي الحصى اقتراعًا بينهم على من يرمونه، والتظاهر بتزيين الفاحشة زيادة في فسادها وقبحها؛ لأنه مُعِيْنٌ على نبذ التستر منها، ومعين على شيوعها في الناس. 20/240_241

6_ وفي قوله: [مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ] تشديد في الإنكار عليهم في أنهم الذين سنوا هذه الفاحشة السيئة للناس، وكانت لا تخطر لأحد ببال.

وإن كثيرًا من المفاسد تكون الناس في غفلة عن ارتكابها؛ لعدم الاعتياد بها حتى إذا أقدم أحد على فعلها، وشوهد ذلك منه تنبهت الأذهان إليها، وتعلقت الشهوات بها. 20/241

7_ وأمره بإقامة الصلاة؛ لأن الصلاة عمل عظيم، وهذا الأمر يشمل الأمة؛ فقد تكرر الأمر بإقامة الصلاة في آيات كثيرة.

وعلَّلَ الأمر بإقامة الصلاة بالإشارة إلى ما فيها من الصلاح النفساني فقال: [إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت