فهرس الكتاب
ووراء ذلك خاصيةٌ إلهية جعلها الله في الصلاة يكون بها تيسير الانتهاء عن الفحشاء والمنكر.
روى أحمد، وابن حبان، والبيهقي عن أبي هريرة قال: =جاء رجل إلى النبي"فقال: إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق، فقال: سينهاه ما تقول+ أي صلاته بالليل."
واعلم أن التعريف في قوله: [الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ] تعريف الجنس؛ فكلما تذكر المصلي عند صلاته عظمة ربه، ووجوب طاعته، وذكر ما قد يفعله من الفحشاء والمنكر _ كانت صلاته حينئذ قد نهته عن بعض أفراد الفحشاء والمنكر. 20/258_260
8_ ووجه الوصاية بالحسنى في مجادلة أهل الكتاب أن أهل الكتاب مؤمنون بالله غير مشركين به؛ فهم متأهلون لقبول الحجة غير مظنون بهم المكابرة، ولأن آداب دينهم وكتابهم أكسبتهم معرفة طريق المجادلة؛ فينبغي الاقتصار في مجادلتهم على بيان الحجة دون إغلاظ؛ حذرًا من تنفيرهم، بخلاف المشركين؛ فقد ظهر من تصلبهم، وصَلَفهم، وجلافتهم ما أيأس من إقناعهم بالحجة النظرية، وعَيَّن أن يعاملوا بالغلظة، وأن يبالغ في تهجين دينهم، وتفظيع طريقتهم؛ لأن ذلك أقرب نجوعا لهم.
وهكذا ينبغي أن يكون الحال في ابتداء مجادلة أهل الكتاب، وبقدر ما يسمح به رجاء الاهتداء من طريق اللين؛ فإن هم قابلوا الحسنى بضدها انتقل الحكم إلى الاستثناء الذي في قوله: [إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ] .
و [الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ] : هم الذين كابروا وأظهروا العداء للنبي"وللمسلمين، وأبوا أن يتلقوا الدعوة؛ فهؤلاء ظلموا النبي"والمسلمين حسدًا، وبغضًا على أن جاء الإسلام بنسخ شريعتهم، وجعلوا يكيدون للنبي"ونشأ منهم المنافقون، وكل هذا ظلم واعتداء."
وقد كان اليهود قبل هجرة المسلمين إلى المدينة مسالمين الإسلام، وكانوا يقولون: إن محمدًا رسول الأميين كما قال ابن صياد لما قال له النبي"=أتشهد أني رسول الله? فقال: أشهد أنك رسول الأميين+."