فهرس الكتاب
وهذا بعيد؛ لأن لفظ السجدة ليس اسمًا لهذه السورة إلا بإضافة (سورة) إلى (السجدة) فالوجه أن يكون لفظ (السجدة) في كلام أبي هريرة مجرورًا بإضافة مجموع [أَلَمْ تَنزِيلُ] إلى لفظ (السجدة) ، وسأبين كيفية هذه الإضافة.
وعنونها البخاري في صحيحه =سورة تنزيل السجدة+.
ويجب أن يكون [تَنزِيلُ] مضمونًا على حكاية لفظ القرآن، فتميزت هذه السورة بوقوع سجدة تلاوة فيها من بين السور المفتتحة بـ [أَلَمْ] فلذلك فمن سماها (سورة السجدة) عنى تقدير مضاف أي سورة (ألم السجدة) . 21/201_202
2_ وتسمى هذه السورة _أيضًا_ (سورة المضاجع) لوقوع لفظ [الْمَضَاجِعِ] في قوله _تعالى_: [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ] .
وفي تفسير القرطبي عن مسند الدرامي [1] أن خالد بن معدان [2] سماها =المنجية+.
قال: =بلغني أن رجلًا يقرؤها ما يقرأ شيئًا غيرها، وكان كثير الخطايا, فنشرت جناحها وقالت: رب اغفر له؛ فإنه كان يكثر من قراءتي؛ فشفعها الرب فيه وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة+ ا هـ . 21/203
3_ وهي مكية في إطلاق أكثر المفسرين, وإحدى روايتين عن ابن عباس، وفي رواية أخرى عنه استثناء ثلاث آيات مدنية وهي: [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا] إلى [لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ] .
قيل: نزلت يوم بدر في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة وسيأتي إبطاله.
وزاد بعضهم آيتين: [تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ] إلى [بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] لما روي في سبب نزولها وهو ضعيف.
والذي نعول عليه أن السورة كلها مكية وأن ما خالف ذلك إنْ هو إلا تأويل, أو إلحاق خاص بعام كما أصلنا في المقدمة الخامسة.
(1) 1_ الصواب: الدارمي. (م)
(2) 2_ خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبدالله من فقهاء التابعين, توفي سنة ثلاث أو أربع أو ثمان ومائة, روى عن جماعة من الصحابة مرسلًا.