فهرس الكتاب
فدل على أن المراد بـ [نَفْسٌ] في هذه الآية أصحاب النفوس البشرية؛ فإن مدركات العقول منتهية إلى ما تدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة، وما تدركه الأسماع من محاسن الأقوال، ومحامدها، ومحاسن النغمات، وإلى ما تبلغ إليه المتخيلات من هيئات يركبها الخيال من مجموع ما يعهده من المرئيات والمسموعات مثل الأنهار من عسل أو خمر أو لبن، ومثل القصور والقباب من اللؤلؤ، ومثل الأشجار من زبرجد، والأزهار من ياقوت، وتراب من مسك وعنبر؛ فكل ذلك قليل في جانب ما أعد لهم في الجنة من هذه الموصوفات, ولا تبلغه صفات الواصفين؛ لأن منتهى الصفة محصور فيما تنتهي إليه دلالات اللغات مما يخطر على قلوب البشر؛ فلذلك قال النبي": =ولا خطر على قلب بشر+ وهذا كقولهم في تعظيم شيء: هذا لا يعلمه إلا الله. 21/229_230"
1_ هكذا سميت (سورة الأحزاب) في المصاحف وكتب التفسير والسنة، وكذلك رويت تسميتها عن ابن عباس وأبي بن كعب بأسانيد مقبولة, ولا يعرف لها اسم غيره, ووجه التسمية أن فيها ذكر أحزاب المشركين من قريش ومن تحزب معهم أرادوا غزو المسلمين في المدينة فرد الله كيدهم وكفى الله المؤمنين القتال.
وهي مدنية بالاتفاق، وسيأتي عن ابن عباس أن آية: [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ] الخ، نزلت في تزويج زينب بنت جحش من زيد بن حارثة في مكة.
وهي التسعون في عداد السور النازلة من القرآن، نزلت بعد سورة الأنفال، وقبل سورة المائدة.
وكان نزولها على قول ابن إسحاق أواخر سنة خمس من الهجرة وهو الذي جرى عليه ابن رشد في البيان والتحصيل.