فهرس الكتاب
6_ [وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ] .
وهذا مبدأ المقصود من الانتقال إلى حكم إبطال التبني، ودَحْضِ ما بناه المنافقون على أساسه الباطل؛ بناءً على كفر المنافقين الذين غمزوا مغامز في قضية تزوج رسول الله"زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن حارثة فقالوا: تزوج حليلة ابنه، وقد نهى عن تزوج حلائل الأبناء؛ ولذلك ختمت هذه القصة وتوابعها بالثناء على المؤمنين بقوله: [هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ] الآية، وبالإعراض عن المشركين والمنافقين، وعن أذاهم.22/29"
7_ واعلم أن المأثور الصحيح في هذه الحادثة: أن زيد بن حارثة بقيت عنده زينب سنين؛ فلم تلد له، فكان إذا جرى بينه وبينها ما يجري بين الزوجين تارة من خلاف أدلت عليه بسؤددها، وغضَّت منه بولايته، فلما تكرر ذلك عزم على أن يطلقها، وجاء يعلم رسول الله"بعزمه على ذلك؛ لأنه تزوجها من عنده."
وروي عن علي زين العابدين: أن الله أوحى إلى النبي"أنه سينكح زينب بنت جحش."
وعن الزهري: نزل جبريل على النبي"يعلمه أن الله زوجه زينب بنت جحش، وذلك هو ما في نفسه."
وذكر القرطبي أنه مختار بكر بن العلاء القشيري [1] وأبي بكر بن العربي.
والظاهر عندي: أن ذلك كان في الرؤيا كما أرى أنه قال لعائشة: =أتاني بك الملك في المنام في سرقة من حرير يقول لي: هذه امرأتك، فأكشف، فإذا هي أنت فأقول: إن يكن هذا من عند الله يُمضِه+.
(1) _ هو من المالكية, توفي سنة 344، ترجمته في المدارك.