فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 864

فقول النبي"لزيد: [أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ] توفية بحق النصيحة، وهو أمر نصح، وإشارة بخير لا أمر تشريع؛ لأن الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ في هذا المقام متصرفٌ بحقِّ الولاء والصحبة لا بصفة التشريع والرسالة، وأداء هذه الأمانة لا يتأكد أنه كان يعلم أن زينبَ صائرةٌ زوجًا له؛ لأن علم النبي بما سيكون لا يقتضي إجراءه، وإرشاده، أو تشريعه بخلاف علمه أو ظنه؛ فإن النبي"كان يعلم أن أبا جهل _مثلًا_ لا يُؤْمِن ولم يمنعه ذلك أن يبلِّغه الرسالة، ويعاوده الدعوة، ولأن رغبته في حصول شيء لا تقتضي إجراء أمره على حسب رغبته إن كانت رغبته تخالف ما يحمل الناس عليه، كما كان يرغب أن يقوم أحد يقتل عبدالله بن سعد بن أبي سرح قبل أن يسمع إعلانه بالتوبة من ارتداده حين جاء به عثمان بن عفان يوم الفتح تائبًا.

ولذلك كلِّه لا يعد تصميم زيد على طلاق زينب عصيانًا للنبي"لأن أمره في ذلك كان على وجه التوفيق بينه وبين زوجه، ولا يلزم أحدًا المصيرُ إلى إشارة المشير كما اقتضاه حديث بريرة مع زوجها مغيث إذ قال لها: =لو رَاجَعْتِهِ? فقالت: يا رسول الله تأمرني? قال: لا إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه+. 22/31_32"

8_ وقد رُوِيَتْ في هذه القصة أخبار مخلوطة؛ فإياك أن تتسرب إلى نفسك منها أغلوطة؛ فلا تُصْغِ ذِهْنَكَ إلى ما ألصقه أهل القصص بهذه الآية من تبسيط في حال النبي"حين أمر زيدًا بإمساك زوجه؛ فإن ذلك من مختلقات القصاصين، فإما أن يكون ذلك اختلافًا من القصاص؛ لتزيين القصة، وإما أن يكون كله أو بعضه من أراجيف المنافقين وبهتانهم فتلقفه القصاص وهو الذي نجزم به."

ومما يدل لذلك أنك لا تجد فيما يؤثر من أقوال السلف في تفسير هذه الآية أثرًا مسندًا إلى النبي"أو إلى زيد، أو إلى زينب، أو إلى أحد من الصحابة رجالِهم ونسائهم، ولكنها قَصَصٌ وأخبارٌ وقيل وقال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت