فهرس الكتاب
والمتبادر من هذه المحامل أن يكون المراد بالأمانة حقيقتها المعلومة، وهي الحفاظ على ما عُهد به، ورعْيُه والحذارُ من الإخلال به سهوًا أو تقصيرًا؛ فيسمى تفريطًا وإضاعة،أو عمدًا؛ فيسمى خيانة وخَيْسًا؛ لأن هذا المحمل هو المناسب لورود هذه الآية في ختام السورة التي ابتدئت بوصف خيانة المنافقين واليهود و إخلالهم بالعهود وتلونهم مع النبي"قال _تعالى_: [وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ] وقال: [مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ] ."
وهذا المحمل يتضمن _أيضًا_ أقرب المحامل بعده وهو أن يكون هي العقل؛ لأن قبول الأخلاق فرع عنه. 22/126_129
1_ هذا اسمها الذي اشتهرت به في كتب السنة وكتب التفسير وبين القراء ولم أقف على تسميتها في عصر النبوة.
ووجه تسميتها به أنها ذكرت فيها قصة أهل سبأ.
وهي مكية وحُكي اتفاق أهل التفسير عليه.
وعن مقاتل أن آية: [وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ] إلى قوله: [الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ] نزلت بالمدينة. 22/133
2_ وهي السورة الثامنة والخمسون في عداد السور، نزلت بعد سورة لقمان وقبل سورة الزمر كما في المروي عن جابر بن زيد واعتمد عليه الجعبري كما في الإتقان، وقد تقدم في سورة الإسراء أن قوله _تعالى_ فيها: [وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعًا] إلى قوله: [أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا] إنهم عنوا قوله _تعالى_ في هذه السورة: [إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمْ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنْ السَّمَاءِ] .
فاقتضى أن سورة سبأ نزلت قبل سورة الإسراء وهو خلاف ترتيب جابر بن زيد الذي يعد الإسراء متممة الخمسين.