فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 864

وعَرَّضَ بأن جَعْلَهم لله شركاءَ كفرانٌ لنعمةِ الخالق؛ فَضَرَبَ لهم المثلَ بمن شكروا نعمةَ اللهِ واتقوه؛ فَأُوتوا خيرَ الدنيا والآخرة, وسُخِّرَتْ لهم الخيراتُ مِثْلِ داودَ وسليمانَ، وبمن كفروا بالله؛ فسلَّط عليه الأرزاءَ في الدنيا وأَعَدَّ لهم العذاب في الآخرة مثلِ سبأ، وحذِّروا من الشيطان، وذُكِّروا بأن ما هم فيه من قرة العين يقربهم إلى الله، وأنذروا بما سيلقون يوم الجزاء مِنْ خِزْيٍ، وتكذيبٍ، وندامةٍ، وعدم النصيرِ، وخلود في العذاب،وبُشِّر المؤمنون بالنعيم المقيم. 22/134_135

4_ واعلم أن كلمتي: [يَلِجُ] و [يَخْرُجُ] أوضح ما يُعَبِّر به عن أحوال جميع الموجودات الأرضية بالنسبة إلى اتصالها بالأرض، وأن كلمتي: [يَنزِلُ] و [يَعْرُجُ] أوضح ما يعبَّر به عن أحوال الموجودات السماوية بالنسبة إلى اتصالها بالسماء، من كلمات اللغة التي تدل على المعاني الموضوعة للدلالة عليها دلالة مطابقية على الحقيقة دون المجاز ودون الكناية، ولذلك لم يعطف السماء على الأرض في الآية فلم يقل: يعلم ما يلج في الأرض والسماء، وما يخرج منهما، ولم يُكتَفَ بإحدى الجملتين عن الأخرى.

وقد لاح لي أن هذه الآية ينبغي أن تجعل من الإنشاء مثل ما اصطلح على تسميته بصراحة اللفظ.

ولذلك ألحقتها بكتابي: =أصول الإنشاء والخطابة+ بعد تفرق نسخه بالطبع، وسيأتي نظير هذه في أول سورة الحديد. 22/137_138

5_ ولما كان من جملة أحوال ما في الأرض أعمالُ الناس وأحوالُهم من عقائد وسير، ومما يعرج في السماء العمل الصالح والكَلِم الطيب _ أتبع ذلك بقوله: [وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ] أي الواسع الرحمة، والواسع المغفرة.

وهذا إجمالٌ قُصِدَ منه حثُّ الناس على طلب أسباب الرحمة والمغفرة المرغوب فيهما؛ فإن من رغب في تحصيل شيء بحث عن وسائل تحصيله، وسعى إليها.

وفيه تعريض بالمشركين أن يتوبوا عن الشرك فيغفر لهم ما قدموه. 22/138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت