فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 864

وكان أعظم السداد في بلاد اليمن التي كانت فيها سداد كثيرة متفرقة، وكانوا جعلوا هذه السداد لخزن الماء الذي تأتي به السيول في وقت نزول الأمطار في الشتاء والربيع؛ ليسقوا منها المزارع والجنات في وقت انحباس الأمطار في الصيف والخريف، فكانوا يعمدون إلى ممرات السيول من بين الجبال، فيبنون في ممر الماء سورًا من صخور يبنونها بناء محكمًا يصبون في الشقوق التي بين الصخور القار حتى تلتئم، فينحبس الماء الذي يسقط هنالك حتى إذا امتلأ الخزان جعلوا بجانبيه جَوابيَ عظيمةً يصب فيها الماء يفيض من أعلى السد، فيقيمون من ذلك ما يستطيعون من توفير الماء المختزن.

وكان سد مأرب الذي يحفظ فيه: [سَيْلَ الْعَرِمِ] شرع في بنائه سبأ أول ملوك هذه الأمة، ولم يتمَّه؛ فأتمه ابنه حمير.

وأما ما يقال من أن بلقيس بنته فذلك اشتباه؛ إذ لعل بلقيس بَنَتْ حَولَه خزانات أخرى فرعيةً، أو رممت بناءه ترميمًا أطلق عليه اسم البناء؛ فقد كانوا يتعهدون تلك السداد بالإصلاح والترميم كل سنة حتى تبقى تجاه قوة السيول الساقطة فيها.

وكانوا يجعلون للسد منافذ مغلقة يزيلون عنها السَّكر إذا أرادوا إرسال الماء إلى الجنات على نوبات يُرسل عندها الماء إلى الجهات المتفرقة التي تسقى منه إذ جعلوا جناتهم حول السد مجتمعة، وكان يصب في سد مأرب سبعون واديًا.

وجعلوا هذا السد بين جبلين يعرف كلاهما بالبَلَق، فهما البلق الأيمن، والبلق الأيسر.

وأعظم الأودية التي كانت تصب فيه اسمه (إذنه) فقالوا: أن الأودية كانت تأتي إلى سبأ من الشحْر وأودية اليمن.

وهذا السد حائط طوله من الشرق إلى الغرب ثمانمائة ذراع وارتفاعه بضع عشرة ذراعًا وعرضه مائة وخمسون ذراعًا.

وقد شاهده الحسن الهمداني، ووصفه في كتابه المسمى بالإكليل وهو من أهل أوائل القرن الرابع بما سمعت حاصله.

ووصفه الرحالة (أرنو) الفرنسي سنة 1883 والرحالة (غلازر) الفرنسي.

ولا يعرف وقت انهدام هذا السد، ولا أسباب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت